أعلنت شركة التصنيع الوطنية، الرائدة في قطاع الصناعة والبتروكيماويات، عن توقيع اتفاقية استراتيجية لبيع كامل حصصها في شركة الرواد التحويلية الصناعية لصالح الشركة السعودية للصناعات التحويلية القابضة "تحويل القابضة". وتأتي هذه الخطوة الهامة بقيمة إجمالية بلغت 700 مليون ريال سعودي، في إطار سعي الشركة لإعادة هيكلة محفظتها الاستثمارية بما يخدم مصالح مساهميها ويعزز من كفاءتها التشغيلية.
تفاصيل صفقة شركة التصنيع الوطنية وأبعادها الاقتصادية
بموجب الاتفاقية المبرمة، ستتخارج "التصنيع" من كامل ملكيتها في مجموعة شركات "الرواد"، والتي تضم خمس شركات تابعة تعمل في مجالات التغليف، والحلول البلاستيكية، والأغشية الصناعية. وقد تم تحديد قيمة المنشأة المستهدفة بـ 700 مليون ريال، وهي قيمة خاضعة للتعديلات المتعارف عليها في مثل هذه الصفقات، وتعتمد على مبدأ "الخلو من النقد والديون". وأوضحت الشركة أن القيمة الدفترية لا تعكس بالضرورة القيمة السوقية الحالية، حيث ستتحدد العوائد النقدية النهائية بناءً على تسويات الإغلاق.
وتشمل الصفقة شركات حيوية في القطاع التحويلي، وهي: شركة الرواد العالمية للتغليف المحدودة، وشركة تلدين للحلول البلاستيكية، وشركة الرواد الوطنية للبلاستيك المحدودة، وشركة الرواد الدولية للأغشية الصناعية المحدودة، بالإضافة إلى شركة الرواد المتحدة للتسويق. وتتميز هذه الشركات بتقديم منتجات متنوعة تتراوح بين أغشية البولي بروبيلين، والأنابيب البلاستيكية، وحلول البيوت المحمية الزراعية، مما يجعلها إضافة قيمة لمحفظة "تحويل القابضة".
تعزيز الكفاءة المالية والتركيز الاستراتيجي
تُعد شركة التصنيع الوطنية أول شركة مساهمة صناعية سعودية مملوكة بالكامل للقطاع الخاص، حيث تأسست في عام 1985، ولعبت دوراً محورياً في تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة. وتأتي هذه الصفقة لتعكس نضج الاستراتيجية الاستثمارية للشركة، حيث تهدف من خلال التخارج من الصناعات التحويلية النهائية إلى تركيز مواردها وجهودها الإدارية على قطاع البتروكيماويات الأساسي والصناعات المعدنية، وهي القطاعات التي تمتلك فيها الشركة ميزة تنافسية عالية وحصة سوقية مؤثرة إقليمياً ودولياً.
ومن المتوقع أن يكون لهذا الحدث تأثير إيجابي ملموس على الصعيد المالي للشركة؛ حيث سيتم استخدام المتحصلات النقدية من الصفقة لخفض حجم المديونية العامة، مما يقلل من الأعباء التمويلية ويحسن من مؤشرات السيولة. كما يساهم هذا الإجراء في تحسين العائد على رأس المال المستخدم، ويعزز من قدرة الشركة على اقتناص فرص استثمارية مستقبلية ذات عوائد أعلى، بما يتماشى مع التوجهات العالمية للشركات الكبرى في التركيز على الأنشطة الجوهرية (Core Business).
التكامل الصناعي ودعم الاقتصاد المحلي
على المستوى الوطني، تعكس هذه الصفقة حيوية القطاع الصناعي السعودي وقدرته على إعادة تدوير رؤوس الأموال بكفاءة. فبينما تركز شركة التصنيع الوطنية على الصناعات الأولية والوسيطة، تنتقل أصول الصناعات التحويلية إلى "تحويل القابضة" المتخصصة في هذا المجال، مما يضمن استمرارية نمو هذه المصانع وتطورها تحت مظلة إدارة متخصصة. هذا التكامل بين الشركات الكبرى يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني من خلال رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتعزيز جودة المنتجات المحلية، ودعم أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية لتعظيم المحتوى المحلي وزيادة الصادرات غير النفطية.
الجدير بالذكر أن إتمام الصفقة لا يزال معلقاً على استيفاء الشروط النظامية، بما في ذلك الحصول على موافقة الهيئة العامة للمنافسة، وهو إجراء روتيني يضمن عدالة السوق ومنع الاحتكار.


