أعلنت الشركة المتحدة الدولية القابضة (تسهيل)، المدرجة في سوق الأسهم السعودية، عن قرار مجلس إدارتها بتعديل استراتيجية تمويل زيادة رأس مال الشركة المقررة، في خطوة تعكس الثقة في متانة مركزها المالي وقدرتها على النمو الذاتي. وبحسب الإفصاح الرسمي المنشور على منصة “تداول السعودية”، سيتم تمويل الزيادة البالغة 500 مليون ريال سعودي بالكامل عبر رسملة حسابي الاحتياطي النظامي والأرباح المبقاة.
خلفية القرار وسياقه الاستراتيجي
يأتي هذا التعديل كتحديث للقرار الذي أعلن عنه مجلس الإدارة في 23 مارس 2025، والذي أوصى بزيادة ضخمة في رأس مال الشركة بنسبة 200%، لينتقل من 250 مليون ريال إلى 750 مليون ريال. الهدف الأساسي من هذه الزيادة هو تعزيز القاعدة الرأسمالية للشركة ودعم خططها التوسعية المستقبلية. الخطة الأولية كانت تتضمن استخدام ثلاثة مصادر للتمويل: الاحتياطي النظامي، الأرباح المبقاة، وحساب المساهمة الإضافية في رأس المال. إلا أن القرار الجديد استبعد المصدر الثالث، مكتفياً بالموارد الداخلية المتمثلة في الأرباح والاحتياطيات المتراكمة، مما يعد مؤشراً قوياً على الأداء المالي الإيجابي للشركة وقدرتها على توليد قيمة من عملياتها التشغيلية.
أهمية الخطوة وتأثيرها المتوقع
على الصعيد المحلي، يُظهر هذا القرار حكمة الإدارة المالية لشركة “تسهيل” وقدرتها على تمويل نموها دون الحاجة إلى سيولة إضافية من المساهمين. فعملية الرسملة من الأرباح والاحتياطيات هي بمثابة توزيع أسهم منحة مجانية على المساهمين الحاليين، كلٌ حسب نسبة ملكيته، مما يزيد من عدد أسهمهم دون أي تكلفة إضافية، ويعزز من سيولة السهم في السوق. كما أن هذه الخطوة تساهم في تقوية حقوق المساهمين وتعزيز الملاءة المالية للشركة، الأمر الذي قد يحسن من تصنيفها الائتماني ويسهل حصولها على تمويلات مستقبلية بشروط أفضل.
إقليمياً، تعكس مثل هذه القرارات في السوق السعودي نضج الشركات المدرجة وقوة اقتصاد المملكة، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى بناء قطاع خاص قوي ومستدام. فقدرة الشركات على تمويل توسعاتها ذاتياً تجذب المستثمرين المحليين والدوليين، وتزيد من ثقتهم في بيئة الأعمال السعودية. ومن المتوقع أن يلقى هذا القرار صدى إيجابياً لدى المحللين والمستثمرين الذين يرون فيه دليلاً على كفاءة تشغيلية وإدارة حكيمة للموارد.
الخطوات القادمة
يبقى هذا القرار مجرد توصية من مجلس الإدارة، حيث يتطلب إقراره النهائي موافقة الجمعية العامة غير العادية للمساهمين، والتي سيتم تحديد موعدها لاحقاً بعد الحصول على الموافقات النظامية اللازمة من الجهات المختصة، وعلى رأسها هيئة السوق المالية. وتعد هذه الإجراءات جزءاً لا يتجزأ من حوكمة الشركات التي تضمن الشفافية وتحفظ حقوق جميع الأطراف ذات العلاقة.


