في خطوة تهدف إلى وضع حد للتكهنات والشائعات التي دارت حول حالته الصحية، ظهر الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمون علناً للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوعين. وجاء هذا الظهور الرسمي يوم السبت لينهي فترة من الغياب غير المعتاد لزعيم يحكم البلاد بقبضة حديدية منذ أكثر من ثلاثة عقود، والذي اعتادت وسائل الإعلام الحكومية على تغطية أنشطته بشكل شبه يومي.
تفاصيل الظهور الرسمي
أفاد الموقع الرسمي للرئاسة الطاجيكية بأن الرئيس رحمون، البالغ من العمر 73 عاماً، استقبل في العاصمة دوشنبه، جين لي تشون، رئيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB). وبحسب البيان، تركز الاجتماع على سبل تعزيز التعاون في مشاريع البنية التحتية الحيوية، مما يؤكد استمرارية عمل الدولة على أعلى المستويات. ويأتي هذا اللقاء في وقت يستعد فيه البنك للمساهمة في بناء جسر استراتيجي في طاجيكستان، الدولة الحبيسة التي تعد ممراً تجارياً مهماً بين آسيا وأوروبا.
خلفية تاريخية وسياق سياسي
وصل إمام علي رحمون إلى السلطة عام 1992، في خضم حرب أهلية مدمرة (1992-1997) اندلعت بعد عام واحد من إعلان استقلال البلاد عن الاتحاد السوفيتي. وقد نجح في ترسيخ حكمه من خلال إنهاء الصراع وتقديم نفسه كضامن للاستقرار والأمن في بلد لا يزال يعاني من صدمة الحرب. على مر السنين، أحكم رحمون قبضته على السلطة، وقام بتعديلات دستورية تسمح له بالبقاء في منصبه مدى الحياة، وحصل على لقب “زعيم الأمة”. ويُنظر إلى نظامه على أنه سلطوي، مع قمع للمعارضة السياسية وتقييد لحرية الإعلام، مما يجعل أي معلومة حول صحته أو غيابه أمراً شديد الحساسية.
الأهمية المحلية والإقليمية لغياب الرئيس
أثار غياب الرئيس رحمون تساؤلات عميقة على الصعيدين المحلي والإقليمي. داخلياً، أعاد الغياب إلى الواجهة ملف الخلافة السياسية. يُنظر إلى ابنه الأكبر، رستم إمام علي، الذي يشغل منصب رئيس مجلس الشيوخ ورئيس بلدية العاصمة، على أنه الخليفة المحتمل لوالده. وأي فراغ في السلطة قد يزعزع الاستقرار الهش الذي عمل رحمون على بنائه.
إقليمياً ودولياً، تحظى طاجيكستان بأهمية استراتيجية بالغة. فهي تشترك في حدود طويلة ومضطربة مع أفغانستان، مما يجعلها خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات الأمنية مثل الإرهاب وتهريب المخدرات. كما تستضيف البلاد قاعدة عسكرية روسية رئيسية، وتعتبر شريكاً مهماً للصين في مبادرة “الحزام والطريق”. لذلك، فإن أي حالة من عدم اليقين السياسي في دوشنبه تثير قلق موسكو وبكين والقوى الإقليمية الأخرى التي تعتمد على استقرار طاجيكستان للحفاظ على أمن المنطقة.


