تايوان ترفض نقل مصانع الرقائق لأمريكا: ما هو درع السيليكون؟

تايوان ترفض نقل مصانع الرقائق لأمريكا: ما هو درع السيليكون؟

10.02.2026
7 mins read
ترفض تايوان بشكل قاطع نقل صناعة أشباه الموصلات الحيوية إلى أمريكا، واصفة الطلب بـ'المستحيل'. تعرف على مفهوم 'درع السيليكون' وأبعاد الصراع التكنولوجي.

أعلنت تايوان عن رفضها القاطع لاقتراح أمريكي يهدف إلى نقل جزء كبير من سلسلة توريد أشباه الموصلات من الجزيرة إلى الولايات المتحدة، واصفةً هذا الطلب بأنه “مستحيل” التحقيق. يأتي هذا الموقف الحازم في خضم صراع تكنولوجي عالمي متصاعد، ويؤكد على الأهمية الاستراتيجية التي توليها تايبيه لصناعتها الأكثر حيوية.

خلفية الرفض: نظام بيئي لا يمكن نقله

أوضحت نائبة رئيس الوزراء وكبيرة المفاوضين التجاريين في تايوان، تشنغ لي تشيون، للمسؤولين في واشنطن أن منظومة صناعة أشباه الموصلات في البلاد، والتي تم بناؤها على مدى عقود من الزمن، هي عبارة عن شبكة معقدة ومتكاملة لا يمكن تفكيكها ونقلها ببساطة. وأكدت أن هذه الصناعة لا تقتصر على المصانع فقط، بل تشمل سلسلة توريد ضخمة من الموردين، ومراكز أبحاث متطورة، وقوة عاملة عالية المهارة، وبنية تحتية متخصصة، مما يجعل فكرة نقل 40% منها أمراً غير واقعي.

“درع السيليكون”: أمن قومي واقتصادي

تعتبر تايوان هيمنتها على صناعة الرقائق الإلكترونية المتقدمة بمثابة “درع السيليكون”، وهو مفهوم استراتيجي يعني أن أهميتها الحيوية للاقتصاد العالمي تجعل أي اعتداء عسكري عليها مكلفاً للغاية للمجتمع الدولي. تنتج تايوان أكثر من 60% من أشباه الموصلات في العالم، وأكثر من 90% من الرقائق الأكثر تقدماً، مما يجعلها لاعباً لا غنى عنه في سلاسل التوريد العالمية لقطاعات التكنولوجيا، والسيارات، والدفاع. وقد برزت هذه الأهمية بشكل جلي خلال أزمة نقص الرقائق العالمية التي أعقبت جائحة كوفيد-19، مما دفع الولايات المتحدة ودول أخرى إلى السعي لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بها.

الدوافع الأمريكية والأثر العالمي

يأتي الضغط الأمريكي في سياق قانون “الرقائق والعلوم” (CHIPS and Science Act)، وهو تشريع يهدف إلى تعزيز قدرات تصنيع أشباه الموصلات على الأراضي الأمريكية من خلال تقديم إعانات مالية ضخمة. تسعى واشنطن من خلال ذلك إلى تقليل اعتمادها على شرق آسيا، وتحديداً تايوان، في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة مع الصين. ومع ذلك، فإن موقف تايوان يوضح أن الحل ليس بهذه البساطة، وأن أي محاولة لنقل هذه الصناعة قد تزعزع استقرار السوق العالمية وتؤثر سلباً على الابتكار.

استراتيجية تايوان: توسع عالمي بجذور محلية

على الرغم من رفضها لنقل الصناعة، تواصل الشركات التايوانية الكبرى، وعلى رأسها شركة “TSMC” (شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات)، استثماراتها في الخارج. فقد استثمرت الشركة بالفعل عشرات المليارات من الدولارات في بناء مصانع جديدة في ولاية أريزونا الأمريكية، وتخطط لزيادة هذه الاستثمارات لتصل إلى 65 مليار دولار لخدمة عملائها الكبار مثل “Apple” و”Nvidia”. هذه الاستراتيجية تقوم على فكرة التوسع الدولي مع الحفاظ على جذور الصناعة وأكثر تقنياتها تطوراً داخل تايوان، مما يسمح لها بتلبية المطالب الأمريكية دون التخلي عن درعها السيليكوني.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى