الرئيس السوري يلتقي وزير الثقافة السعودي لتعزيز التعاون

الرئيس السوري يلتقي وزير الثقافة السعودي لتعزيز التعاون

06.02.2026
7 mins read
بحث الرئيس السوري بشار الأسد مع وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان سبل تعزيز التعاون الثقافي، في لقاء يعكس تطور العلاقات بين البلدين.

لقاء دبلوماسي بنكهة ثقافية في دمشق

في خطوة بارزة تعكس التطور المتنامي في العلاقات بين الجمهورية العربية السورية والمملكة العربية السعودية، استقبل الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي. وجاء هذا اللقاء الهام على هامش فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، الذي تشارك فيه المملكة كضيف شرف، مما يضفي على الزيارة بعداً ثقافياً ورمزياً كبيراً.

وخلال اللقاء، نقل الأمير بدر بن فرحان تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الرئيس السوري، معرباً عن تمنياتهما لسوريا وشعبها بدوام التقدم والاستقرار. من جانبه، حمّل الرئيس الأسد الوزير السعودي تحياته وتقديره للقيادة السعودية. وقد تم التأكيد خلال المباحثات على عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، وأهمية تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، وبشكل خاص في القطاع الثقافي الذي يُعد جسراً أساسياً للتواصل بين الشعوب.

سياق تاريخي: من القطيعة إلى عودة العلاقات

تأتي هذه الزيارة رفيعة المستوى في سياق مرحلة جديدة من العلاقات السورية-السعودية. فبعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية التي بدأت مع تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية عام 2011، شهدت العلاقات تحولاً جذرياً في عام 2023. قادت المملكة العربية السعودية جهوداً دبلوماسية إقليمية أثمرت عن عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية خلال القمة التي استضافتها جدة في مايو 2023. تبع ذلك استئناف العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل وإعادة فتح السفارات في كلا البلدين، مما مهد الطريق لعودة التنسيق والتعاون على مختلف الأصعدة. وتُعتبر هذه الزيارة تجسيداً عملياً لهذا التقارب، حيث تنتقل العلاقات من الإطار السياسي الرسمي إلى تفعيل التعاون في قطاعات حيوية كالثقافة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يحمل هذا اللقاء أهمية تتجاوز مجرد كونه حدثاً بروتوكولياً. فعلى الصعيد المحلي السوري، يمثل اللقاء خطوة إضافية لكسر العزلة السياسية التي عانت منها دمشق لسنوات، ويعزز من شرعيتها الإقليمية. كما أن التعاون الثقافي قد يفتح الباب أمام أشكال أخرى من الدعم والمشاركة في مرحلة إعادة الإعمار. أما على الصعيد الإقليمي، فإن الزيارة ترسخ الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في قيادة مسار الحوار والتسويات في المنطقة، وتؤكد على نجاح النهج العربي في التعامل مع الملف السوري عبر الحوار المباشر بدلاً من العزلة. دولياً، تقدم هذه الخطوات نموذجاً للحلول الإقليمية التي قد تشجع القوى الدولية على إعادة تقييم سياساتها تجاه سوريا، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى