شهدت مدينة سيدني الأسترالية حادثاً مأساوياً هز الأوساط المحلية والدولية، حيث ارتفعت حصيلة ضحايا إطلاق النار الذي وقع عند شاطئ بونداي الشهير إلى 12 قتيلاً، بينهم منفذ الهجوم، بالإضافة إلى إصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وقد وصفت الشرطة الأسترالية الحادث بأنه “عمل إرهابي” استهدف بشكل مباشر الجالية اليهودية، مما أثار موجة من الذعر والاستنكار.
تفاصيل الهجوم الدامي
أكدت الشرطة الأسترالية في بيان رسمي لوكالة فرانس برس أن الحادث أسفر عن مقتل 11 شخصاً من رواد الشاطئ، إضافة إلى مقتل أحد مطلقي النار. وذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) أن المسلحين استخدموا أسلحة نارية تضمنت بندقية صيد تعمل بنظام الضخ وبنادق نصف آلية، حيث عُثر على أحد الأسلحة بجوار شجرة في موقع الحادث.
وأفاد شهود عيان بأن الموقع تحول إلى ساحة حرب في لحظات. وقال تيموثي برانت كولز، أحد الناجين، لوكالة فرانس برس: “كان هناك إطلاق نار كثيف، رأيت مسلحين يرتديان ملابس سوداء ويحملان بنادق نصف آلية”. بينما وصف هاري ويلسون (30 عاماً) المشهد المروع لصحيفة “سيدني مورنينغ هيرالد” قائلاً: “رأيت ما لا يقل عن 10 أشخاص ملقين على الأرض، الدماء كانت في كل مكان”.
الذعر يسيطر على شاطئ بونداي
تسبب الهجوم في حالة من الفوضى العارمة في أحد أكثر الوجهات السياحية شهرة في أستراليا. وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام فرق الإسعاف وهي تحاول إنقاذ المصابين المستلقين على العشب، بينما انتشرت الأغراض الشخصية المهملة، بما في ذلك عربات الأطفال والحقائب، التي تركها أصحابها خلفهم أثناء فرارهم من الرصاص.
خلفية تاريخية وسياق الحدث
يعد هذا الحادث صدمة كبيرة للمجتمع الأسترالي الذي يتمتع بصرامة شديدة في قوانين حيازة الأسلحة. فمنذ مجزرة “بورت آرثر” عام 1996، التي راح ضحيتها 35 شخصاً، قامت الحكومة الأسترالية بتنفيذ إصلاحات جذرية وسحبت مئات الآلاف من الأسلحة النارية من المواطنين، مما جعل حوادث إطلاق النار الجماعي نادرة الحدوث للغاية في البلاد. إن استخدام أسلحة نصف آلية في هجوم بونداي يطرح تساؤلات أمنية خطيرة حول كيفية وصول الجناة لهذه الترسانة.
ردود الفعل الرسمية وتأثير الحادث
سارع رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، إلى إدانة الهجوم، واصفاً المشاهد في بونداي بأنها “صادمة ومؤلمة”. ويأتي تصنيف الشرطة للحادث كـ “هجوم إرهابي” يستهدف الجالية اليهودية ليزيد من تعقيد المشهد، وسط مخاوف من تصاعد التوترات المجتمعية.
من المتوقع أن يلقي هذا الحادث بظلاله على قطاع السياحة في سيدني، حيث يعتبر شاطئ بونداي أيقونة عالمية تجذب ملايين الزوار سنوياً. كما ستواجه السلطات ضغوطاً متزايدة لمراجعة الإجراءات الأمنية في الأماكن العامة والمفتوحة، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على الجماعات المتطرفة المحتملة داخل البلاد.


