خطوة سويسرية حاسمة ضد النظام الفنزويلي
في تصعيد لافت للضغوط الدولية على فنزويلا، أعلنت السلطات السويسرية عن تجميد أصول فنزويلية في بنوكها بقيمة إجمالية تتجاوز 880 مليون دولار (ما يعادل 687 مليون فرنك سويسري). ويمثل هذا الإعلان، الذي يعد الأول من نوعه الذي يكشف عن أرقام محددة، خطوة هامة تتماشى مع العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على شخصيات بارزة في نظام الرئيس السابق نيكولاس مادورو.
ووفقاً لوزارة الخارجية السويسرية، فإن هذا الإجراء الوقائي يهدف بشكل أساسي إلى منع أي محاولة لتهريب رؤوس الأموال التي يشتبه في أنها مكتسبة بطرق غير مشروعة، وتسهيل التعاون القانوني المتبادل بين البلدين في المستقبل. وقد دخل قرار التجميد حيز التنفيذ في الخامس من يناير، مستهدفاً أصول الرئيس السابق نيكولاس مادورو وزوجته وأفراد من دائرته المقربة، بالإضافة إلى وزراء سابقين في حكومته.
السياق التاريخي للأزمة الفنزويلية
يأتي هذا الإجراء في سياق أزمة سياسية واقتصادية وإنسانية عميقة تعصف بفنزويلا منذ سنوات. فبعد إعادة انتخاب نيكولاس مادورو في عام 2018 في انتخابات وصفتها المعارضة والعديد من الدول بأنها غير نزيهة، تصاعدت حدة التوترات الداخلية والدولية. وقد أدى الانهيار الاقتصادي، الذي تفاقم بسبب سوء الإدارة والفساد وانخفاض أسعار النفط، إلى تضخم مفرط ونقص حاد في الغذاء والدواء والسلع الأساسية، مما دفع ملايين الفنزويليين إلى الهجرة بحثاً عن حياة أفضل.
رداً على ما اعتبرته انتهاكات لحقوق الإنسان وتقويضاً للديمقراطية، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سلسلة من العقوبات الصارمة التي استهدفت مسؤولين حكوميين وكيانات اقتصادية رئيسية، بما في ذلك شركة النفط الحكومية PDVSA. وقد انضمت سويسرا إلى هذه الجهود في عام 2018، مؤكدة التزامها بالمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يكتسب قرار سويسرا أهمية خاصة نظراً لمكانتها كمركز مالي عالمي رائد. فتجميد هذا المبلغ الكبير يبعث برسالة قوية مفادها أن النظام المصرفي السويسري، المعروف تاريخياً بسريته، لن يكون ملاذاً آمناً للأموال المشبوهة العائدة لمسؤولين في أنظمة تخضع لعقوبات دولية.
على الصعيد الدولي، يعزز هذا الإجراء من العزلة المالية لنظام مادورو ويقوي الجبهة الدولية الموحدة ضده. كما أنه يضع ضغطاً إضافياً على المراكز المالية الأخرى لتشديد رقابتها على الأصول المرتبطة بفنزويلا. أما على الصعيد المحلي في فنزويلا، فمن شأن هذه الخطوة أن تحد من قدرة الشخصيات المستهدفة على الوصول إلى ثرواتهم في الخارج، والتي يعتقد أنها قد نُهبت من خزينة الدولة. وعلى المدى الطويل، يمكن أن تمهد هذه الأصول المجمدة الطريق لإعادتها إلى الشعب الفنزويلي في حال حدوث انتقال ديمقراطي في البلاد، لتستخدم في إعادة بناء الاقتصاد والمؤسسات المدمرة.


