السويد ترد على ترامب: لن نخضع للترهيب بسبب غرينلاند

السويد ترد على ترامب: لن نخضع للترهيب بسبب غرينلاند

يناير 18, 2026
7 mins read
رئيس وزراء السويد يرفض تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية للضغط من أجل شراء غرينلاند، مؤكداً التنسيق مع الاتحاد الأوروبي للرد على التصعيد الأمريكي.

في رد حاسم يعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، أكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسن، أن بلاده "لن تخضع للترهيب"، وذلك تعليقاً على التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية.

وجاءت تصريحات كريسترسن يوم السبت، في أعقاب إعلان ترامب عن فرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على عدة دول أوروبية، من بينها السويد، كأداة ضغط سياسي واقتصادي لإجبار الدنمارك على التفاوض بشأن بيع جزيرة "غرينلاند" بالكامل للولايات المتحدة الأمريكية.

موقف سويدي حازم وتنسيق أوروبي

وقال رئيس الوزراء السويدي في رسالة رسمية شديدة اللهجة: "لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء". وأشار كريسترسن إلى أن السويد لا تقف وحدها في هذه المواجهة، مضيفاً: "تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج والمملكة المتحدة، من أجل التوصل إلى رد مشترك وموحد يحمي المصالح الأوروبية".

خلفيات الأطماع الأمريكية في غرينلاند

لا تعد رغبة ترامب في شراء غرينلاند وليدة اللحظة؛ ففي فترة رئاسته الأولى عام 2019، أثار جدلاً واسعاً عندما اقترح شراء الجزيرة، وهو ما قوبل حينها برفض قاطع من الحكومة الدنماركية وحكومة غرينلاند المحلية، حيث وصفت رئيسة وزراء الدنمارك الفكرة بأنها "سخيفة". وتتمتع غرينلاند بحكم ذاتي واسع النطاق ضمن المملكة الدنماركية، ولها حكومتها وبرلمانها الخاص، مما يجعل القرار بشأن مستقبلها بيد سكانها وحكومتهم المحلية بالدرجة الأولى.

الأهمية الاستراتيجية للجزيرة القطبية

تكتسب غرينلاند أهمية جيوسياسية واستراتيجية هائلة للولايات المتحدة، مما يفسر إصرار ترامب على الاستحواذ عليها. تقع الجزيرة في موقع حيوي بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي، وتضم قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، التي تعد جزءاً أساسياً من نظام الإنذار المبكر الصاروخي الأمريكي. بالإضافة إلى ذلك، مع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، أصبحت الجزيرة محط أنظار القوى العظمى لما تحتويه من موارد طبيعية هائلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة، ومخزونات النفط والغاز المحتملة.

تداعيات الحرب التجارية المحتملة

يأتي التصعيد الأخير بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% ليدخل العلاقات عبر الأطلسي في نفق مظلم، حيث يرى المحللون أن استخدام الرسوم الجمركية كسلاح لتحقيق أهداف جيوسياسية قد يؤدي إلى زعزعة استقرار النظام التجاري العالمي. وقد شهدت العاصمة الغرينلاندية "نوك" وكوبنهاغن تظاهرات شعبية منددة بمحاولات الاستحواذ، مما يعكس الرفض الشعبي والرسمي لهذه المساعي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى