السويد تتصدى لمسيّرة قرب حاملة الطائرات شارل ديغول بالبلطيق

السويد تتصدى لمسيّرة قرب حاملة الطائرات شارل ديغول بالبلطيق

26.02.2026
7 mins read
في ظل التوترات المتصاعدة، نجحت القوات السويدية في التشويش على مسيّرة مجهولة حلّقت قرب حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في المياه الإقليمية.

في استعراض للجاهزية الدفاعية والتعاون العسكري الأوروبي، أعلنت القوات المسلحة السويدية والفرنسية عن نجاح عملية اعتراض إلكتروني لطائرة مسيّرة مجهولة الهوية، كانت تحلّق على مقربة من حاملة الطائرات الفرنسية الشهيرة “شارل ديغول” أثناء تواجدها في المياه الإقليمية السويدية يوم الأربعاء.

ووفقاً للتصريحات الرسمية الصادرة يوم الخميس، تم رصد المسيّرة وهي تقترب من حاملة الطائرات في مضيق أوريسند، بالقرب من مدينة مالمو السويدية. وأكد المتحدث باسم هيئة الأركان الفرنسية، غيوم فارنيه، أن أنظمة الدفاع السويدية قامت على الفور بتفعيل إجراءات التشويش الإلكتروني ضد الطائرة، التي كانت على بعد حوالي سبعة أميال بحرية (نحو 13 كيلومتراً) من السفينة الحربية. وأضاف أن “النظام السويدي عمل بشكل مثالي، وهذا الأمر لم يؤثر على الإطلاق على الأنشطة على متن حاملة الطائرات”.

سياق متوتر في بحر البلطيق

يأتي هذا الحادث في خضم توترات جيوسياسية متصاعدة في منطقة بحر البلطيق، والتي تحولت إلى ساحة استعراض للقوة ونقطة احتكاك محتملة بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا، خاصة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وقد أدى هذا الواقع الأمني الجديد إلى تغييرات تاريخية في سياسات دول المنطقة، أبرزها انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو، منهيتين بذلك عقوداً من الحياد العسكري.

إن وجود حاملة الطائرات “شارل ديغول”، التي تعد فخر البحرية الفرنسية والقطعة البحرية الأقوى في أوروبا، في هذه المنطقة ليس من قبيل الصدفة. بل هو رسالة واضحة للتأكيد على التزام فرنسا وحلفائها بأمن المنطقة، وإظهار للقدرة على العمل المشترك والتكامل بين القوات الحليفة لحماية الممرات المائية والبنى التحتية الحيوية.

أهمية الحادث وتداعياته المحتملة

على المستوى المحلي، يُظهر الحادث قدرة السويد، العضو الجديد في الناتو، على حماية سيادتها ومياهها الإقليمية، ويبرز كفاءة أنظمتها الدفاعية في التعامل مع التهديدات الحديثة مثل الطائرات المسيّرة التي باتت عنصراً أساسياً في عمليات التجسس والاستطلاع. كما يعزز ثقة الحلفاء في القدرات السويدية كشريك أمني موثوق في الجناح الشمالي لأوروبا.

إقليمياً ودولياً، تعتبر هذه العملية الناجحة مثالاً حياً على تفعيل مبدأ الدفاع المشترك والتشغيل البيني بين قوات الناتو. فالتنسيق السريع والفعال بين القوات السويدية والفرنسية يبعث برسالة ردع لأي جهة قد تسعى لاختبار حدود الحلف أو جمع معلومات استخباراتية عن أصوله العسكرية. كما يسلط الحادث الضوء على الأهمية المتزايدة للحرب الإلكترونية كأداة حاسمة في مواجهة التهديدات غير المتماثلة في القرن الحادي والعشرين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى