تتجه أنظار عشاق الكرة الأفريقية والعربية، يوم غدٍ السبت، صوب الملعب الكبير في مدينة طنجة المغربية، حيث يخوض المنتخب السوداني مواجهة مصيرية وتاريخية أمام نظيره السنغالي القوي، ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 التي تستضيفها المملكة المغربية. وتأتي هذه المباراة في وقت يبحث فيه "صقور الجديان" عن كتابة تاريخ جديد وتكرار الإنجاز الذي تحقق قبل أكثر من عقد من الزمان.
طموح تكرار إنجاز 2012 وسط التحديات
يدخل المنتخب السوداني هذه المواجهة وعينه على تكرار سيناريو عام 2012، حينما نجح الجيل الذهبي آنذاك في بلوغ الدور ربع النهائي في البطولة التي أقيمت في الجابون وغينيا الاستوائية. وقد تمكن السودان، المتوج باللقب القاري مرة واحدة عام 1970، من تجاوز دور المجموعات في النسخة الحالية كأحد أفضل أربعة منتخبات احتلت المركز الثالث في المجموعات الست، وذلك بفضل انتصاره الثمين على غينيا الاستوائية بهدف نظيف، مما منح الفريق دفعة معنوية هائلة للاستمرار في البطولة.
السياق التاريخي والظروف الاستثنائية
تكتسب هذه المشاركة أهمية مضاعفة للسودان، ليس فقط على الصعيد الرياضي، بل كرسالة صمود وأمل لشعب يعاني من ويلات الحرب. ويُعد المنتخب السوداني أحد المؤسسين للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) وأحد أقطاب اللعبة التاريخيين في القارة السمراء. وتأتي هذه المباراة في ظل ظروف بالغة التعقيد يمر بها السودان جراء الحرب الأهلية المندلعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023، والتي ألقت بظلالها على كافة مناحي الحياة بما فيها النشاط الرياضي المحلي المتوقف.
وفي هذا السياق، صرح الغاني كويسي أبياه، المدير الفني لمنتخب السودان، قائلاً: "بلوغ الدور الثاني يُعد إنجازًا كبيرًا لبلد يمر بظروف صعبة". وأضاف مؤكداً على الدوافع المعنوية للاعبيه: "هذا أمر جيد للجميع في السودان، وهو أيضًا جيد للاعبين لأن الأمر يتوقف عليهم لإثبات أنهم قادرون على اللعب أمام منتخب مثل السنغال التي تعتبر دولة كبيرة في كرة القدم، وسنحرص على تقديم مباراة جيدة جدًا".
مواجهة متجددة وحسابات فنية
على الجانب الآخر، يدخل المنتخب السنغالي، حامل لقب نسخة 2021 (التي أقيمت في 2022)، المباراة وهو في صدارة مجموعته متفوقاً على جمهورية الكونغو الديمقراطية، مما يجعله مرشحاً قوياً للذهاب بعيداً في البطولة. ومع ذلك، سيفتقد "أسود التيرانجا" لخدمات قائدهم المؤثر ومدافع الهلال السعودي، خاليدو كوليبالي، بسبب طرده في المباراة الأخيرة ضد بنين، وهو غياب قد يحاول الهجوم السوداني استغلاله لخلخلة الدفاعات السنغالية.
الجدير بالذكر أن الكتاب مفتوح بين المنتخبين، حيث تواجها مؤخراً في تصفيات كأس العالم 2026، وانتهت مباراة الذهاب بالتعادل السلبي في مدينة بنغازي الليبية (الأرض الافتراضية للسودان) في 25 مارس الماضي، بينما تفوقت السنغال إياباً بهدفين دون رد في دكار يوم 5 سبتمبر. هذه المواجهات القريبة تمنح الجهاز الفني للسودان رؤية واضحة لنقاط القوة والضعف لدى الخصم، في محاولة لتحقيق مفاجأة مدوية في سماء طنجة.


