تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء غدًا صوب الملاعب المغربية، حيث تدور رحى معركة كروية مصيرية تجمع بين المنتخب السوداني ونظيره منتخب غينيا الاستوائية. تأتي هذه المواجهة ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة التي توصف بالحديدية، والتي تضم إلى جانبهما عملاقي الكرة الأفريقية، الجزائر وبوركينا فاسو، في إطار نهائيات كأس أمم أفريقيا 2025.
صقور الجديان.. البحث عن استعادة الأمجاد
يدخل المنتخب السوداني، الملقب بـ “صقور الجديان”، هذا اللقاء وهو يرزح تحت ضغوط كبيرة لتصحيح المسار. فبعد الخسارة القاسية في الجولة الافتتاحية أمام محاربي الصحراء (الجزائر) بثلاثية نظيفة، بات لزامًا على الجهاز الفني واللاعبين تدارك الأخطاء الدفاعية القاتلة وغياب النجاعة الهجومية التي ظهرت في المباراة الأولى. تاريخيًا، يحمل السودان إرثًا عريقًا كونه أحد المؤسسين للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) وبطل نسخة عام 1970، وهو ما يضع مسؤولية مضاعفة على الجيل الحالي للقتال من أجل قميص المنتخب ومحاولة العبور إلى الأدوار الإقصائية، أو على الأقل تقديم أداء يليق بسمعة الكرة السودانية.
غينيا الاستوائية.. طموح “الرعد الوطني”
في المقابل، لا يبدو وضع منتخب غينيا الاستوائية، المعروف بلقب “الرعد الوطني” (Nzalang Nacional)، أفضل حالًا من نظيره السوداني، وإن كان أداؤه في الجولة الأولى أكثر تماسكًا. يعيش الفريق حالة من الحسرة بعد الخسارة الدرامية أمام بوركينا فاسو بهدف قاتل في اللحظات الأخيرة، رغم الانضباط التكتيكي العالي الذي أظهره طوال المباراة. وقد أثبتت غينيا الاستوائية في النسخ الأخيرة من البطولة أنها لم تعد مجرد ضيف شرف، بل تحولت إلى رقم صعب ومنافس عنيد قادر على إحراج الكبار، مستندة إلى تطور ملحوظ في البنية التحتية الرياضية واحتراف لاعبيها في دوريات متنوعة، مما يجعلها خصمًا لا يستهان به في لقاء الغد.
حسابات التأهل المعقدة
يكتسب هذا اللقاء أهميته القصوى من كونه “لقاء الفرصة الأخيرة” بالمعنى الحرفي للكلمة. ففي ظل نظام البطولة وقوة المنافسين الآخرين في المجموعة، فإن الخسارة الثانية لأي من الطرفين تعني بنسبة كبيرة توديع البطولة مبكرًا من الباب الضيق. الفوز وحده هو طوق النجاة الذي سينعش آمال التأهل، سواء كوصيف للمجموعة أو ضمن أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث. أما نتيجة التعادل، فستجعل مصير المنتخبين معلقًا بحسابات معقدة للغاية وتنتظر هدايا من الآخرين، وهو سيناريو يسعى كلا المدربين لتجنبه.
من المتوقع أن تشهد المباراة صراعًا تكتيكيًا حذرًا في دقائقها الأولى، حيث يخشى كل طرف استقبال هدف مبكر يبعثر الأوراق، قبل أن تفرض ضرورة الفوز إيقاعها الهجومي. إنها مواجهة قد تُحسم بتفاصيل صغيرة وتركيز ذهني عالٍ، لكن نتيجتها ستحمل وزنًا ثقيلاً سيحدد ملامح المغادرين والمستمرين في العرس الأفريقي بالمغرب.


