تحذير أممي من كارثة صحية وشيكة في السودان
أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيراً شديد اللهجة من أن النظام الصحي في السودان يقف على حافة الانهيار الكامل، وذلك جراء الهجمات الممنهجة والمتكررة على المرافق الصحية واستمرار النزاع المسلح الذي يعصف بالبلاد منذ أكثر من عام. ودعت المنظمة إلى تحرك دولي عاجل لتفادي كارثة إنسانية قد تكون عواقبها وخيمة على ملايين المدنيين.
خلفية الصراع وتأثيره على القطاع الصحي
اندلع النزاع الحالي في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ليغرق البلاد في دوامة من العنف. هذا الصراع لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي أضعفت بالفعل البنية التحتية للبلاد، بما في ذلك القطاع الصحي الذي كان يعاني من نقص التمويل والموارد حتى قبل اندلاع القتال. وقد أدى النزاع إلى تفاقم الوضع بشكل كارثي، حيث تحولت المستشفيات والعيادات، التي من المفترض أن تكون ملاذات آمنة، إلى ساحات للقتال أو أهداف مباشرة للهجمات.
أرقام صادمة تعكس حجم المأساة
وفقاً لتقارير المنظمة، فإن الأرقام تعكس حجم الأزمة المتفاقمة. يحتاج أكثر من 33.7 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، بينما اضطر ما يقرب من 13.6 مليون شخص إلى النزوح من ديارهم، سواء داخل السودان أو إلى دول الجوار، مما يخلق واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. وقد وثقت منظمة الصحة العالمية ما لا يقل عن 205 هجمات مباشرة على مرافق الرعاية الصحية منذ بدء النزاع، مما أدى إلى مقتل وإصابة عاملين في المجال الصحي ومرضى، وتدمير بنى تحتية حيوية، ونهب إمدادات طبية لا تقدر بثمن.
التداعيات المحلية والإقليمية للانهيار الصحي
إن انهيار النظام الصحي لا يعني فقط عدم القدرة على علاج جرحى الحرب، بل يمتد ليشمل توقف الخدمات الأساسية مثل رعاية الأمهات والأطفال، والتطعيمات الروتينية، وعلاج الأمراض المزمنة كالسكري والقلب. وقد أدى هذا الوضع إلى تفشي أمراض خطيرة مثل الكوليرا والحصبة وحمى الضنك، والتي تنتشر بسرعة في ظل غياب المياه النظيفة والصرف الصحي وتكدس النازحين. على المستوى الإقليمي، يشكل تدفق اللاجئين ضغطاً هائلاً على الأنظمة الصحية والموارد في دول الجوار مثل تشاد وجنوب السودان ومصر، كما يزيد من خطر انتقال الأوبئة عبر الحدود.
دعوة عاجلة للتحرك
في ضوء هذا الوضع المتردي، تجدد منظمة الصحة العالمية دعوتها لجميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المرافق الصحية والعاملين فيها. كما تطالب المجتمع الدولي بزيادة حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية في السودان، والعمل بشكل عاجل على تحقيق وقف لإطلاق النار يمهد الطريق لسلام دائم ويسمح بوصول المساعدات دون عوائق إلى جميع المحتاجين.


