في خطوة تهدف إلى إثراء التجربة الروحية والعلمية لضيوف الرحمن، دشّن معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، اليوم، مركز “هداية”، الذي يُعد أحدث المبادرات النوعية لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد النبوي الشريف.
مركز هداية: منارة للعلم والوسطية
يأتي إطلاق مركز “هداية” كمنصة متخصصة تعنى بتقديم الخدمات الدعوية والإرشادية بأسلوب حضاري وميسر. ويركز المركز بشكل أساسي على إهداء الكتب النافعة والرسائل التوعوية لزوار المسجد النبوي بمختلف اللغات، مما يسهم في نشر العلم الشرعي المؤصل، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال الذي تتبناه المملكة العربية السعودية في رسالتها للعالم الإسلامي.
السياق التاريخي والدور الريادي للمسجد النبوي
لا يعد هذا التدشين حدثاً عابراً، بل هو امتداد للدور التاريخي العظيم للمسجد النبوي الشريف، الذي كان منذ عهد النبوة منطلقاً للعلم والمعرفة وليس مجرد مكان للعبادة فحسب. وتأتي هذه الخطوة لتعيد التأكيد على محورية الحرمين الشريفين في تصدير الخطاب الديني المتزن، ومواكبة المتغيرات العصرية في آليات الدعوة والإرشاد، خاصة بعد استحداث جهاز مستقل لرئاسة الشؤون الدينية، مما منح الزخم للتركيز على الجوانب الروحية والتوجيهية بشكل أكثر تخصصاً.
الأهمية الاستراتيجية ومواكبة رؤية 2030
يكتسب تدشين مركز “هداية” أهمية بالغة في ظل تزايد أعداد المعتمرين والزوار، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج “خدمة ضيوف الرحمن”. حيث تسعى هذه المبادرات إلى تحويل زيارة الحرمين من مجرد شعيرة تعبدية إلى رحلة إيمانية وثقافية متكاملة، يخرج منها الزائر بحصيلة معرفية وذكرى طيبة، مدعوماً بتوجيهات القيادة الرشيدة -أيدها الله- التي تسخر كافة الإمكانات لخدمة قاصدي الحرمين.
استعراض التقرير السنوي 2025 والتحول الرقمي
وعلى صعيد متصل، وفي إطار المتابعة الإدارية والمؤسسية، اطلّع معالي الشيخ السديس على التقرير السنوي لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد النبوي لعام 2025م. وقد سلط التقرير الضوء على قفزات نوعية في مجال التحول الرقمي، واستخدام التقنيات الحديثة في إيصال الرسالة الدعوية.
وتضمن العرض أبرز المبادرات التطويرية ومؤشرات الأداء التي تعكس التزام الرئاسة بتطبيق أعلى معايير الحوكمة والجودة المؤسسية. وقد شدد معاليه في ختام اللقاء على ضرورة مواصلة العمل الدؤوب واستثمار الذكاء الاصطناعي والتقنيات الذكية لخدمة الزوار، بما يليق بقدسية المكان وعظمة الرسالة.


