مع اقتراب نهاية شهر شعبان، تتجه أنظار العالم الإسلامي إلى المملكة العربية السعودية، وتحديداً إلى مرصد حوطة سدير الفلكي، الذي يعد أحد أبرز المواقع الرسمية لتحري الأهلة. وفي هذا الإطار، حشدت جامعة المجمعة كافة إمكاناتها التقنية والإدارية والبشرية استعداداً لعملية ترائي هلال شهر رمضان المبارك مساء يوم الأحد 29 شعبان 1445هـ، في حدث يكتسب هذا العام بعداً دولياً لافتاً بمشاركة وفود طلابية وعلمية من 13 دولة عربية وإسلامية.
أهمية ترائي الأهلة في الإسلام
يستند تحديد بداية الأشهر الهجرية، وخاصة شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى، في الإسلام على رؤية الهلال الجديد بالعين المجردة أو باستخدام المناظير، وهي سنة نبوية مؤكدة. وتعتبر عملية الترائي تقليداً يجمع بين العلم والإيمان، حيث ينتظر المسلمون في شتى بقاع الأرض الإعلان الرسمي من الجهات المختصة في المملكة، نظراً لمكانتها الدينية، لبدء شعائر الصيام. ويشكل هذا الحدث السنوي تجسيداً حياً للارتباط الوثيق بين الدين والعلم، حيث تُستخدم أحدث التقنيات الفلكية لإحياء سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
مرصد سدير: موقع استراتيجي للرصد الفلكي
اكتسب مرصد حوطة سدير، الذي تشرف عليه جامعة المجمعة، شهرة واسعة وموثوقية عالية على المستويين المحلي والدولي. ويعود ذلك إلى موقعه الجغرافي المتميز البعيد عن مصادر التلوث الضوئي في المدن الكبرى، مما يوفر سماء صافية مثالية لعمليات الرصد الفلكي الدقيقة. وتعتمد المحكمة العليا في السعودية بشكل كبير على الشهادات الواردة من هذا المرصد، إلى جانب مراصد أخرى في المملكة، لإصدار قرارها الرسمي بشأن دخول الشهر الفضيل.
تعاون دولي لتوحيد الرؤية
أكد الدكتور محمد الشهري، وكيل جامعة المجمعة للبحث العلمي، على الجاهزية التامة للجامعة لإنجاح هذا الحدث. وأشار إلى أن مرصد سدير شهد هذا العام حضوراً دولياً نوعياً، تمثل في مشاركة طلاب من الجامعة الإسلامية ينتمون لأكثر من 13 جنسية مختلفة، جاؤوا لمعايشة هذه التجربة الفلكية والشرعية الفريدة. كما استقبلت الجامعة وفوداً رفيعة المستوى من جمهورية مصر العربية ودولة الكويت، بهدف متابعة إجراءات الترائي وتبادل الخبرات الفلكية، مما يعزز مكانة المرصد كمركز علمي إقليمي ويسهم في الجهود الرامية لتوحيد بدايات الشهور القمرية بين الدول الإسلامية.
تجهيزات متطورة وتقنيات حديثة
كشف الشهري عن أعمال تطويرية شاملة شهدها المرصد لضمان أقصى درجات الدقة والموثوقية. وشملت التجهيزات توفير أحدث التلسكوبات والأجهزة الفلكية المتطورة، وإنشاء غرفة خاصة ومغلقة للجنة الترائي لضمان دقة الرصد بعيداً عن أي مؤثرات خارجية. كما تم تجهيز منصات مخصصة للإعلاميين والضيوف وقاعة استقبال متكاملة الخدمات لتوفير الراحة للوفود المشاركة والزوار. وتتضافر جهود مختلف الجهات الحكومية والأمنية في حوطة سدير، من مرور وشرطة وهيئة الهلال الأحمر والخدمات الطبية، لتقديم الدعم اللوجستي وتأمين الموقع وتسهيل وصول المشاركين.


