العاصفة مارتا: فيضانات ورياح عاتية تضرب إسبانيا والبرتغال

العاصفة مارتا: فيضانات ورياح عاتية تضرب إسبانيا والبرتغال

07.02.2026
8 mins read
تتأهب إسبانيا والبرتغال لوصول العاصفة مارتا التي تجلب أمطاراً غزيرة وفيضانات، بعد أيام من العاصفة ليوناردو. تعرف على آخر التطورات والتحذيرات.

لم تكد إسبانيا والبرتغال تلتقطان أنفاسهما من آثار العاصفة “ليوناردو” المدمرة، حتى وجدتا نفسيهما في مواجهة تحدٍ مناخي جديد مع وصول العاصفة “مارتا”، التي جلبت معها موجة جديدة من الأمطار الغزيرة والرياح العاتية، مما دفع السلطات في كلا البلدين إلى رفع حالة التأهب إلى أعلى المستويات تحسباً لفيضانات واسعة النطاق وانزلاقات أرضية.

تأهب في شبه الجزيرة الأيبيرية

أصدرت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية في إسبانيا (AEMET) تحذيرات باللون البرتقالي، وهو ثاني أعلى مستوى، في معظم أنحاء الجنوب، خاصة في إقليم الأندلس، وكذلك في شمال غرب البلاد. وتكمن الخطورة الأكبر في أن التربة مشبعة تماماً بمياه الأمطار التي خلفتها العاصفة السابقة، مما يفقدها القدرة على امتصاص المزيد من المياه، ويزيد من احتمالية حدوث فيضانات مفاجئة وجريان سطحي للمياه بشكل خطير.

وفي البرتغال المجاورة، أعلنت الهيئة الوطنية للحماية المدنية حالة التأهب في ثماني مقاطعات في وسط وجنوب البلاد، محذرة من هيجان البحر الشديد الذي قد يصل ارتفاع أمواجه إلى 13 متراً على السواحل، بالإضافة إلى مخاطر الفيضانات في المناطق المنخفضة وضفاف الأنهار.

سياق مناخي مقلق: الأيبيريا كـ”نقطة ساخنة”

لا يمكن فصل هذه العواصف المتتالية عن السياق الأوسع لتغير المناخ الذي يؤثر بشكل متزايد على منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. يصنف العلماء شبه الجزيرة الأيبيرية كواحدة من “النقاط الساخنة” لتغير المناخ في أوروبا، حيث تشهد المنطقة تحولات مناخية حادة. تتجلى هذه التحولات في صيف أطول وأكثر جفافاً وحرارة، وشتاء يتميز بهطول أمطار أكثر عنفاً وتركيزاً في فترات زمنية قصيرة. هذا النمط يؤدي إلى دورات مدمرة من الجفاف الشديد تليها فيضانات عارمة، مما يضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية والموارد المائية والقطاع الزراعي.

التأثيرات المحلية والإقليمية المتوقعة

على المستوى المحلي، تسببت العواصف بالفعل في تعطيل كبير للحياة اليومية. فقد تم تعليق خدمات القطارات على نطاق واسع كإجراء احترازي، وأُغلقت العديد من الطرق، وحثت السلطات السكان على الحد من تنقلاتهم قدر الإمكان. وكانت العاصفة “ليوناردو” قد أودت بحياة شخصين في إسبانيا، وأجبرت السلطات على إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص من منازلهم في إقليم الأندلس وحده.

إقليمياً، تبرز هذه الأحداث أهمية التعاون بين إسبانيا والبرتغال، حيث تتشاركان في إدارة أحواض الأنهار الرئيسية مثل دورو وتاجة. فالأمطار الغزيرة في إسبانيا تترجم مباشرة إلى ارتفاع منسوب المياه وخطر الفيضانات في البرتغال، مما يتطلب تنسيقاً مستمراً في فتح السدود وتبادل بيانات الأرصاد الجوية لتقليل الأضرار على جانبي الحدود.

وقد أعرب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عن قلقه إزاء “الأيام العصيبة القادمة”، مؤكداً أن الحكومة تتابع الوضع عن كثب. كما حذر رئيس إقليم الأندلس، خوان مانويل مورينو، من أن “الأنهار على وشك الفيضان”، داعياً إلى أقصى درجات الحيطة والحذر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى