العاصفة ليوناردو: إسبانيا والبرتغال في حالة تأهب قصوى

العاصفة ليوناردو: إسبانيا والبرتغال في حالة تأهب قصوى

04.02.2026
8 mins read
تستعد إسبانيا والبرتغال لمواجهة العاصفة ليوناردو الخطيرة، مع إصدار إنذارات حمراء وتحذيرات من فيضانات وانهيارات أرضية. تعرف على آخر التطورات وتأثيرات تغير المناخ.

أعلنت السلطات في كل من إسبانيا والبرتغال حالة التأهب القصوى استعدادًا لوصول العاصفة “ليوناردو”، التي يُتوقع أن تجلب معها رياحًا عاتية وأمطارًا غزيرة وثلوجًا كثيفة، مما يضع شبه الجزيرة الأيبيرية في مواجهة “مخاطر استثنائية”. وقد تم اتخاذ إجراءات احترازية واسعة النطاق، شملت إغلاق المدارس في مناطق واسعة بجنوب إسبانيا ورفع مستوى التحذير في البرتغال، خاصة بعد الآثار المدمرة التي خلفتها عواصف سابقة في الأسابيع الماضية.

في إسبانيا، أصدرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET) أعلى مستوى من التحذير، وهو الإنذار الأحمر، يوم الأربعاء في منطقتي روندا وجرازاليما بإقليم الأندلس الجنوبي. ويشير هذا المستوى من الإنذار إلى وجود “مخاطر استثنائية” قد تتسبب في فيضانات واسعة النطاق وانهيارات أرضية خطيرة. وفي هذا السياق، ناشد خوانما مورينو، حاكم إقليم الأندلس، السكان بضرورة توخي أقصى درجات الحذر والالتزام بتعليمات السلامة. وكإجراء وقائي، أُعلن عن إغلاق جميع المدارس في الأندلس باستثناء مقاطعة ألمرية.

السياق التاريخي وتزايد وتيرة العواصف

لم تعد هذه الظواهر الجوية العنيفة حدثًا نادرًا في شبه الجزيرة الأيبيرية. على مدى العقد الماضي، شهدت المنطقة زيادة ملحوظة في تواتر وشدة العواصف الأطلسية، مثل العاصفة “غلوريا” في يناير 2020 التي تسببت في دمار هائل على الساحل الشرقي لإسبانيا، والعاصفة “ليزلي” في 2018 التي كانت من أقوى الأعاصير التي تضرب البرتغال. يعزو العلماء هذا التصعيد إلى تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة مياه المحيط الأطلسي، مما يوفر طاقة أكبر لتشكل هذه العواصف العنيفة ويجعلها أكثر تدميرًا عند وصولها إلى اليابسة.

تأهب برتغالي وتداعيات اقتصادية

في البرتغال المجاورة، أصدرت وكالة الأرصاد الجوية (IPMA) إنذارًا برتقاليًا على طول الساحل بأكمله، مع اقتراب العاصفة ليوناردو. كما تم تفعيل نفس الإنذار في المناطق الشمالية والوسطى تحسبًا لتساقط ثلوج كثيفة ورياح قوية. وتأتي هذه الاستعدادات في وقت لا تزال فيه البلاد تتعافى من آثار العاصفة “كريستين” التي أودت بحياة 5 أشخاص وأدت إلى انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من المنازل. وقد وافقت الحكومة البرتغالية على خطة إعادة إعمار طارئة بقيمة 2.5 مليار يورو لمواجهة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية.

التأثير المتوقع وارتباطه بتغير المناخ

إن التأثير المتوقع للعاصفة ليوناردو لا يقتصر على الأضرار المادية المباشرة، بل يمتد ليشمل تعطيل حركة النقل والزراعة والسياحة. ويؤكد الخبراء أن هذه الأحداث المتطرفة هي دليل واضح على تأثيرات تغير المناخ. فالظواهر التي كانت تحدث مرة كل عدة عقود أصبحت الآن أكثر تكرارًا. وقد شهدت إسبانيا مؤخرًا مثالًا مأساويًا على ذلك في فيضانات أكتوبر 2024، التي ضربت منطقة فالنسيا وأسفرت عن مقتل أكثر من 230 شخصًا، في كارثة وصفت بأنها الأسوأ منذ عقود. إن مواجهة العاصفة ليوناردو ليست مجرد حالة طوارئ مؤقتة، بل هي تذكير بضرورة التكيف مع واقع مناخي جديد وأكثر قسوة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى