العاصفة ليوناردو في إسبانيا: فيضانات وإجلاء وتأهب أحمر

العاصفة ليوناردو في إسبانيا: فيضانات وإجلاء وتأهب أحمر

04.02.2026
7 mins read
تسببت العاصفة ليوناردو في أمطار غزيرة وفيضانات عارمة جنوب إسبانيا، مما أدى لإجلاء 3 آلاف شخص وتعليق القطارات والمدارس في إقليم الأندلس.

العاصفة ليوناردو تشل الحياة في جنوب إسبانيا

اجتاحت العاصفة “ليوناردو” أجزاء واسعة من جنوب إسبانيا ومناطق متفرقة في البرتغال، مصحوبة بأمطار غزيرة وصفتها السلطات بـ”الاستثنائية”، مما أدى إلى حالة من الفوضى والشلل في الحياة اليومية. وقد أعلنت خدمات الطوارئ في إقليم الأندلس الإسباني عن إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف شخص كإجراء احترازي، بينما توقفت حركة القطارات وأغلقت معظم المدارس أبوابها أمام الطلاب، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي خلفتها الظروف الجوية القاسية.

وفي التفاصيل، أصدرت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية الإسبانية (Aemet) “إنذاراً باللون الأحمر”، وهو أعلى مستوى تحذير، في منطقتي قادس وروندا وسلاسل جبلية محيطة بهما، محذرة من مخاطر جسيمة تشمل “انزلاقات تربة وفيضانات وسيول مفاجئة”. وأشار المتحدث باسم الوكالة، روبين ديل كامبو، إلى أن “الأرض مشبعة جداً بالمياه، والأنهار قد تشهد فيضانات كبيرة جداً”، مما يزيد من خطورة الموقف.

السياق العام: تغير المناخ يهدد شبه الجزيرة الأيبيرية

لا يمكن فصل العاصفة ليوناردو عن السياق الأوسع لتغير المناخ الذي بات يلقي بظلاله الثقيلة على منطقة حوض البحر المتوسط. وتُعد شبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال) من بين أكثر المناطق الأوروبية تضرراً من هذه الظاهرة العالمية. ووفقاً للخبراء، فإن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة تبخر مياه البحر، مما يوفر رطوبة أكبر للعواصف ويجعلها أكثر عنفاً وقوة. وقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة نمطاً متكرراً من الظواهر الجوية المتطرفة، بدءاً من موجات الحر شديدة الجفاف التي تسببت في حرائق غابات مدمرة، وصولاً إلى هطول أمطار طوفانية في فترات قصيرة، وهو ما يتجاوز قدرة البنية التحتية على استيعابه.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة للعاصفة

تتجاوز تأثيرات العاصفة ليوناردو مجرد الإزعاج المؤقت للسكان، لتمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية خطيرة. على الصعيد المحلي، تسببت الفيضانات في أضرار بالغة للبنية التحتية من طرق وجسور وشبكات صرف صحي، بالإضافة إلى تهديد مباشر للمنازل والممتلكات. أما على الصعيد الإقليمي، فإن إقليم الأندلس يُعتبر سلة غذاء أوروبا، حيث يعتمد اقتصاده بشكل كبير على الزراعة. ويمكن أن تؤدي الفيضانات إلى تدمير محاصيل زراعية واسعة، مما يترتب عليه خسائر اقتصادية فادحة للمزارعين وتأثيرات محتملة على سلاسل الإمداد الغذائي في أوروبا.

دولياً، تسلط هذه الكارثة الطبيعية الضوء مجدداً على الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات عالمية منسقة لمواجهة تغير المناخ. فما يحدث في إسبانيا اليوم هو نموذج لما قد تواجهه مناطق أخرى حول العالم، مما يؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية المرنة وتطوير أنظمة إنذار مبكر فعالة لم يعد ترفاً، بل ضرورة حتمية لحماية الأرواح والممتلكات في مواجهة مستقبل مناخي غير مستقر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى