رحب لوتشيانو سباليتي، المدير الفني لنادي يوفنتوس، بالقرار الحاسم الذي اتخذه جون إلكان وعائلة أنييلي بالإبقاء على حصتهم الحاكمة في النادي الإيطالي العريق، ورفض كافة العروض المقدمة لبيع "السيدة العجوز". وأكد المدرب المخضرم أن هذا القرار يضع مسؤولية مضاعفة على عاتق الجهاز الفني واللاعبين لبناء مستقبل يليق بتاريخ النادي.
رفض قاطع لعرض تيثر وتمسك بالإرث التاريخي
جاءت تصريحات سباليتي في أعقاب إعلان شركة "إكسور" القابضة (Exor)، الذراع الاستثماري لعائلة أنييلي، رفضها القاطع لعرض مغرٍ تقدمت به شركة "تيثر" المتخصصة في العملات المشفرة، للاستحواذ الكامل على النادي نقدًا. ويأتي هذا الرفض ليؤكد التزام العائلة المالكة تجاه النادي الأكثر نجاحًا في تاريخ كرة القدم الإيطالية.
وفي رسالة فيديو مؤثرة نُشرت عبر الموقع الرسمي للنادي، قال جون إلكان، الرئيس التنفيذي لشركة إكسور: "يوفنتوس جزء لا يتجزأ من عائلتي منذ 102 عام". وأضاف موضحًا عمق العلاقة: "يوفنتوس ليس مجرد نادٍ، بل هو جزء من مجتمع عالمي يضم ملايين المشجعين في إيطاليا وحول العالم، الذين يحبون هذا الفريق كما يحبون أقرب الناس إليهم".
قرن من الشغف: السياق التاريخي لملكية أنييلي
تعتبر علاقة عائلة أنييلي بنادي يوفنتوس حالة فريدة في عالم الرياضة العالمية، حيث تمتد ملكيتهم للنادي لأكثر من قرن من الزمان، بدأت منذ عام 1923. هذه الاستمرارية منحت النادي استقرارًا إداريًا ساهم في هيمنته المحلية لسنوات طويلة. ويأتي قرار الرفض الحالي ليغلق الباب أمام التكهنات التي انتشرت مؤخرًا حول رغبة العائلة في التخارج من الاستثمار الرياضي، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها كرة القدم الأوروبية ودخول صناديق الاستثمار الأمريكية والخليجية بقوة في السوق.
تحديات الحاضر ومسؤولية العودة للقمة
على الرغم من التاريخ الحافل الذي يتضمن 36 لقبًا للدوري الإيطالي (سكوديتو)، كان آخرها سلسلة من تسعة ألقاب متتالية انتهت في عام 2020، إلا أن الفريق يعاني من تراجع ملحوظ في السنوات الأخيرة. فقد غاب يوفنتوس عن منصات التتويج تاركًا الساحة لمنافسيه التقليديين إنتر وميلان، بالإضافة إلى نابولي، لتقاسم الألقاب.
وتولى سباليتي المسؤولية في نهاية أكتوبر الماضي، ليصبح خامس مدرب يحاول إعادة الفريق إلى مساره الصحيح منذ آخر تتويج. ورغم أن النتائج لم تشهد تحسنًا فوريًا، حيث يقبع الفريق حاليًا في المركز السابع بفارق ثماني نقاط عن المتصدر ميلان، إلا أن المدرب أبدى تفاؤله بالمستقبل.
سباليتي: شغف العائلة وقود لانتصارات المستقبل
وفي المؤتمر الصحفي الذي يسبق مواجهة بولونيا المرتقبة، قال سباليتي: "رغم قصر المدة التي قضيتها هنا، إلا أنني أشعر بالقدرة على إشراك الفريق بأكمله في رؤية المستقبل. من الرائع أن نلمس مجددًا القوة والشغف اللذين يكنهما جون إلكان والعائلة لهذا الكيان".
وأضاف المدرب: "مسؤوليتنا الآن واضحة؛ تحويل هذا الشغف الإداري إلى واقع ملموس داخل المستطيل الأخضر، والحفاظ على إرث الماضي مع بناء مستقبل يتفوق عليه". ويواجه سباليتي تحديًا صعبًا، حيث يرتبط عقده بنهاية الموسم، ويعتبر ضمان مقعد في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل هو الحد الأدنى المطلوب لتجديد الثقة في مشروعه.
واختتم سباليتي حديثه بنبرة تحدٍ قبل مواجهة بولونيا الذي يسبق يوفنتوس في الترتيب بنقطتين: "لن يقنعني أحد بأن هؤلاء اللاعبين ليسوا جيدين. أنا مهووس بفكرة تحسين هذا الفريق، وقبلت المهمة لإيماني الكامل بقدرتنا على تجاوز العقبات وقلب الموازين".


