تتجه أنظار عشاق الكرة الإفريقية غدًا الأحد صوب ملعب المدينة في العاصمة المغربية الرباط، حيث يستعد منتخب جنوب إفريقيا لخوض مواجهة من العيار الثقيل أمام نظيره الكاميروني، ضمن منافسات الدور ثمن النهائي لبطولة كأس الأمم الإفريقية. وتكتسب هذه المباراة أهمية مضاعفة ليس فقط لكونها مباراة إقصائية، بل لأنها تضع المدرب البلجيكي المخضرم هوغو بروس، المدير الفني لمنتخب "بافانا بافانا"، في مواجهة مباشرة وعاطفية ضد فريقه السابق "الأسود غير المروضة".
ذكريات 2017 وتحدي العاطفة
تحمل هذه المواجهة طابعًا دراميًا خاصًا للمدرب هوغو بروس، الذي سطر اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة الكاميرونية عندما قادهم لتحقيق لقب مفاجئ وإعجازي في نسخة الغابون عام 2017. ورغم هذا الارتباط التاريخي، أكد بروس في تصريحاته الصحفية عشية اللقاء أن الاحترافية ستكون هي العنوان الأبرز، مشددًا على فصل العاطفة عن العمل.
وصرح بروس قائلاً: "مباراة الغد بالتأكيد خاصة بالنسبة لي. عندما تفوز بكأس أمم مع بلد ما، يبقى جزء منهم في قلبك للأبد، لكن غداً لا يمكنني أن أكون رحيمًا معهم. أنا الآن مدرب لجنوب إفريقيا، وولائي الكامل لهذا الفريق، وهدفي الوحيد هو الفوز بالمباراة وإقصاء المنافس". وأضاف المدرب البلجيكي واصفًا خصمه: "إنهم منتخب جيد جدًا، يمتلكون عناصر شابة وروحًا قتالية عالية وعقلية انتصارية متوارثة. الفوز عليهم يتطلب أن نكون في قمة مستوياتنا الفنية والبدنية".
صراع العمالقة: خلفية تاريخية
تعد مواجهات جنوب إفريقيا والكاميرون دائمًا محط أنظار المتابعين، نظرًا للثقل الكروي الذي يمثله البلدان في القارة السمراء. فالكاميرون، المتوجة باللقب القاري خمس مرات، تدخل اللقاء بتاريخها العريق وشخصية البطل التي تظهر غالبًا في الأدوار الإقصائية. في المقابل، يسعى منتخب جنوب إفريقيا لاستعادة أمجاد عام 1996 وتكرار إنجاز النسخة الماضية بالوصول إلى المربع الذهبي، معتمدًا على جيل جديد من اللاعبين وتكتيكات بروس الصارمة.
تحديات لوجستية وفنية
على صعيد التحضيرات، لم تخلُ الأجواء من التوتر، حيث سلط بروس الضوء على عقبات لوجستية واجهت "الأولاد"، إذ اضطر الفريق للتدرب في أكاديمية محمد السادس بمدينة سلا، التي تبعد حوالي 45 دقيقة عن مقر إقامتهم في الرباط. وقد أبدى المدرب استياءه من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) بسبب هذا الترتيب الذي قد يؤثر على راحة اللاعبين.
من الجانب الآخر، يدخل المنتخب الكاميروني اللقاء وهو مثقل ببعض المشاكل الإدارية والفنية، حيث تأهل كثاني المجموعة السادسة برصيد 7 نقاط وسط تحضيرات وصفت بالفوضوية، شملت تغييرات في الجهاز الفني بإقالة مارك برايس وتعيين دافيد باغو قبل أيام قليلة من البطولة. ورغم ذلك، يبقى المنتخب الكاميروني خصمًا لا يستهان به بفضل خبرته القارية.
الطريق إلى الربع النهائي
اختتم بروس حديثه بنبرة تحدٍ واضحة: "لا رحمة غداً! يمكنكم التأكد من ذلك. يجب أن أفوز بهذه المباراة، هذا كل ما يهم". وتترقب الجماهير الفائز من هذه الموقعة النارية، حيث سيضرب موعدًا في ربع النهائي مع المنتخب المغربي (أسود الأطلس)، في حال نجاح أصحاب الأرض في تجاوز عقبة تنزانيا في مباراتهم المقررة غدًا أيضًا، مما يعد بمواجهات إفريقية كلاسيكية تلهب حماس القارة.


