في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات الدبلوماسية في منطقة القرن الإفريقي، أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية، يوم الاثنين، عن قرار حاسم بإلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد جاء هذا القرار استناداً إلى ما وصفته الحكومة بـ “أفعال معادية تقوض السيادة الوطنية”، مما يضع العلاقات بين البلدين أمام منعطف تاريخي جديد.
ووفقاً لبيان رسمي صادر عن مجلس الوزراء الصومالي، وتلقته وكالات الأنباء العالمية، فإن هذا الإجراء جاء “بعد تقييم دقيق وشامل للتطورات الأخيرة” التي شهدتها الساحة السياسية والأمنية. وأكد البيان أن مجلس الوزراء، وفي إطار ممارسته لسلطاته الدستورية في حماية مصالح البلاد العليا، قرر إلغاء جميع مذكرات التفاهم والاتفاقيات الثنائية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتعاون الأمني والدفاعي، والتي كانت سارية بين مقديشو وأبوظبي.
أبعاد القرار وخلفياته السياسية
يأتي هذا القرار في وقت حساس تمر به منطقة القرن الإفريقي، حيث تسعى الصومال جاهدة لاستعادة عافيتها السياسية وبسط نفوذها الكامل على أراضيها بعد عقود من الاضطرابات. ويشير المراقبون إلى أن الخطوة الصومالية تعكس رغبة مقديشو في إعادة صياغة علاقاتها الخارجية على أساس الندية والاحترام المتبادل، ورفض أي شكل من أشكال التدخل الذي قد يفسر على أنه انتقاص من سيادة الدولة أو تجاوز للحكومة الفيدرالية المركزية.
وتاريخياً، شهدت العلاقات بين البلدين مراحل من المد والجزر، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت الحكومة الصومالية لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه الاتفاقيات التي ترى أنها لم تعد تخدم المصلحة الوطنية العليا، أو أنها تُستغل بطرق تتعارض مع وحدة الأراضي الصومالية.
الرئيس الصومالي: وحدة أراضينا غير قابلة للتفاوض
في سياق متصل، شدد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على أن الحكومة الفيدرالية لن تدخر جهداً دبلوماسياً أو قانونياً لمواجهة أي تدخل أجنبي يهدد وحدة البلاد. وأكد الرئيس في خطاب موجه للشعب الصومالي أن “وحدة أراضي الصومال خط أحمر غير قابل للتفاوض”، مشيراً إلى أن الدولة تعمل بالتنسيق الوثيق مع حلفائها الدوليين والمنظمات الأممية لضمان احترام القوانين الدولية التي تجرم المساس بسيادة الدول المستقلة.
وأوضح الرئيس أن بلاده تواجه تحديات خارجية تتطلب تكاتفاً داخلياً، مؤكداً في الوقت ذاته انفتاح الحكومة على الحوار الداخلي والاستماع إلى مخاوف كافة المناطق والمكونات الصومالية، بما في ذلك المناطق الشمالية، ولكن ضمن إطار الدولة الواحدة الموحدة، ورفض أي محاولات لشرعنة الانفصال بدعم خارجي.
تداعيات إقليمية محتملة
من المتوقع أن يلقي هذا القرار بظلاله على المشهد الجيوسياسي في شرق إفريقيا، حيث تتنافس قوى إقليمية ودولية عديدة على النفوذ في هذه المنطقة الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويؤكد الخبراء أن إصرار الصومال على إلغاء الاتفاقيات الأمنية يرسل رسالة قوية للمجتمع الدولي مفادها أن مقديشو عازمة على استعادة قرارها السيادي المستقل، بعيداً عن سياسات المحاور الإقليمية.


