أعلن الجيش الصومالي، اليوم، عن تحقيق انتصار عسكري جديد في إطار حربه المستمرة ضد الجماعات المتطرفة، حيث تمكنت القوات المسلحة من القضاء على 29 مسلحاً من عناصر حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي. وجاءت هذه العملية النوعية عبر سلسلة من الغارات الجوية الدقيقة التي استهدفت معاقل التنظيم في منطقة شبيلي الوسطى بجنوب البلاد.
تفاصيل العملية العسكرية
ووفقاً لبيان رسمي صادر عن وزارة الدفاع الصومالية، فإن العملية نُفذت بتنسيق عالي المستوى مع الشركاء الدوليين الداعمين لجهود مقديشو في مكافحة الإرهاب. وأوضحت الوزارة أن الغارات الجوية نُفذت خلال ساعات الليل، مستهدفة تجمعات ومواقع لوجستية تابعة للميليشيات الإرهابية. وأسفر القصف المركز عن تدمير عدد من المركبات العسكرية ومخازن الأسلحة التي كانت الحركة تعدها لاستخدامها في شن هجمات إرهابية ضد المدنيين والقوات الأمنية، مما أدى إلى إضعاف القدرات العملياتية واللوجستية للجماعة في تلك المنطقة الحيوية بشكل كبير.
سياق الحرب الشاملة ضد الإرهاب
تأتي هذه العملية في سياق استراتيجية "الحرب الشاملة" التي أعلنها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ضد حركة الشباب منذ توليه السلطة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تجفيف منابع الإرهاب واستعادة السيطرة على المناطق الريفية التي كانت تخضع لنفوذ الحركة لسنوات. وتعتبر منطقة شبيلي الوسطى ذات أهمية استراتيجية قصوى نظراً لقربها من العاصمة مقديشو، حيث يسعى الجيش لتأمين الحزام الأمني للعاصمة ومنع تسلل العناصر الإرهابية إليها.
خلفية عن حركة الشباب وتأثيرها
تخوض الحكومة الصومالية صراعاً دموياً منذ أكثر من عقد ونصف ضد حركة الشباب، التي تسعى للإطاحة بالحكومة المركزية وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة. وقد دأبت الحركة على استهداف الفنادق والمقرات الحكومية والقواعد العسكرية، مما تسبب في مقتل الآلاف من المدنيين والعسكريين. ويعد التعاون مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك الدعم الجوي والاستخباراتي، ركيزة أساسية في ترجيح كفة القوات الحكومية في الميدان، خاصة في المناطق ذات التضاريس الصعبة.
الأهمية الإقليمية والدولية
لا يقتصر تأثير هذه العمليات على الداخل الصومالي فحسب، بل يمتد ليشمل أمن منطقة القرن الأفريقي بأسرها. فتقويض قدرات حركة الشباب يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي ويقلل من مخاطر تصدير الإرهاب إلى دول الجوار. كما أن استعادة الأمن تعد شرطاً أساسياً لتمكين الصومال من استغلال موارده الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يدعمه المجتمع الدولي بقوة من خلال مساندة الجيش الصومالي في عملياته المستمرة لتطهير البلاد من فلول الإرهاب.


