في نجاح عسكري لافت، أعلنت وحدات من الجيش الوطني الصومالي عن تمكنها من القضاء على ما يزيد عن 130 مسلحًا ينتمون لحركة الشباب المتطرفة، وذلك خلال عملية عسكرية دقيقة وموسعة استمرت لأكثر من 24 ساعة في مدينة كودا الساحلية بإقليم جوبا السفلى، جنوب البلاد. وتُعد هذه العملية واحدة من أكبر الضربات التي تتلقاها الحركة في الفترة الأخيرة، مما يعكس تطور القدرات القتالية للجيش الصومالي.
خلفية الصراع المستمر ضد الإرهاب
تأتي هذه العملية في سياق الحرب الشاملة التي أعلنتها الحكومة الفيدرالية الصومالية بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود ضد حركة الشباب، وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تسعى لفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية وإسقاط الحكومة المعترف بها دوليًا. لعقود، عانى الصومال من ويلات الحرب الأهلية والتطرف، حيث استغلت حركة الشباب حالة عدم الاستقرار لتسيطر على مساحات شاسعة من جنوب ووسط البلاد. ورغم طردها من العاصمة مقديشو والمدن الكبرى بفضل جهود الجيش الصومالي ودعم قوات الاتحاد الأفريقي (أميصوم سابقًا، وأتميس حاليًا)، لا تزال الحركة تشكل تهديدًا أمنيًا كبيرًا من خلال شن هجمات إرهابية واستهداف المدنيين والمسؤولين الحكوميين.
أهمية العملية وتأثيرها الاستراتيجي
تحمل السيطرة على مدينة كودا والقضاء على هذا العدد الكبير من المسلحين أهمية استراتيجية بالغة. فإقليم جوبا السفلى، بموقعه الساحلي وقربه من الحدود الكينية، يمثل منطقة حيوية تستخدمها حركة الشباب لتهريب الأسلحة وتدريب مقاتليها وتمويل عملياتها. وبالتالي، فإن تأمين هذه المنطقة يساهم في قطع خطوط إمداد الحركة وعزلها جغرافيًا.
محليًا، تعزز هذه الانتصارات ثقة المواطنين في القوات المسلحة وتشجع العشائر المحلية على التعاون مع الحكومة في مواجهة الإرهاب. أما على الصعيد الإقليمي، فإن إضعاف حركة الشباب يقلل من خطر امتداد عملياتها إلى دول الجوار مثل كينيا وإثيوبيا، مما يعزز أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها. دوليًا، يُنظر إلى هذه النجاحات على أنها مؤشر إيجابي على قدرة الجيش الصومالي على تولي المسؤوليات الأمنية بشكل كامل، وهو أمر حيوي مع اقتراب موعد الانسحاب التدريجي لقوات “أتميس” من البلاد.
تأكيدات رسمية واستمرار العمليات
وفقًا لبيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الصومالية، لم تقتصر نتائج العملية على قتل المسلحين فحسب، بل شملت أيضًا إصابة عدد آخر منهم، والاستيلاء على كميات من المعدات القتالية والأسلحة التي خلفوها وراءهم بعد فرارهم. وأكد البيان أن مدينة كودا ومحيطها أصبحت تحت السيطرة الكاملة للجيش، مع بقاء القوات في حالة تأهب قصوى لتأمين المنطقة وحماية المدنيين. من جانبها، جددت وزارة الدفاع الصومالية تأكيدها على أن العمليات العسكرية ستتواصل بلا هوادة في جميع أنحاء البلاد حتى يتم تحرير كل شبر من أرض الصومال من قبضة الإرهابيين وتحقيق الأمن والاستقرار الدائمين.


