الضمان الاجتماعي: تمكين 100 ألف مستفيد وشروط الاستحقاق

الضمان الاجتماعي: تمكين 100 ألف مستفيد وشروط الاستحقاق

يناير 12, 2026
10 mins read
تعرف على تطورات الضمان الاجتماعي في السعودية وتمكين 100 ألف مستفيد عبر مسارات التوظيف والتدريب، وشروط الاستحقاق والدعم المالي للأسر الأشد حاجة.

يشهد قطاع الحماية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، حيث لم يعد نظام الضمان الاجتماعي مجرد شبكة أمان مالي تقليدية، بل تحول إلى منظومة متكاملة تهدف إلى نقل المستفيدين من دائرة الاحتياج إلى آفاق الإنتاج والاستقلال الاقتصادي. يأتي هذا التطور في إطار سعي وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتعزيز جودة الحياة وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين بكفاءة وعدالة.

قفزة نوعية في أرقام التمكين

في سياق هذا التحول الاستراتيجي، حققت منظومة التمكين في الضمان الاجتماعي إنجازات ملموسة، حيث كشفت الإحصائيات الحديثة عن نجاح النظام في تمكين قرابة 100 ألف مستفيد عبر مسارات متنوعة حتى نهاية نوفمبر 2025. وتتجاوز هذه الأرقام مجرد كونها إحصائيات، لتعكس قصص نجاح لأسر انتقلت من الاعتماد الكلي على الدعم المباشر إلى المشاركة الفاعلة في سوق العمل.

وقد تنوعت مسارات التمكين لتشمل:

  • المسار الاقتصادي: استحوذ على النصيب الأكبر بتمكين أكثر من 95 ألف مستفيد، مما يعكس نجاح برامج التوظيف ودعم المشاريع الصغيرة.
  • مسار التدريب والتأهيل: استفاد منه أكثر من 83 ألف مستفيد، حيث تم تزويدهم بالمهارات اللازمة لمواكبة متطلبات سوق العمل المتجددة.
  • المسارات المساندة: شملت آلاف المستفيدين عبر الملتقيات الوظيفية والشراكات الاستراتيجية.

شراكات استراتيجية تعزز منظومة الحماية

إدراكاً لأهمية العمل التكاملي، وسعت الوزارة دائرة شراكاتها مع القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي لتقديم حزمة خدمات متكاملة:

  • صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف): يلعب دوراً محورياً في توفير فرص التدريب والتوظيف.
  • بنك التنمية الاجتماعية: يقدم حلولاً تمويلية للمشاريع الإنتاجية للأسر الضمانية مع إعفاءات من الرسوم الإدارية.
  • القطاع الخاص: برزت مبادرات نوعية مثل تعاون الوزارة مع شركة "المراعي" لدعم حليب الأطفال، ومبادرات أخرى تشمل الإعفاء من رسوم اختبارات "قياس" والتخصصات الصحية، بالإضافة إلى خدمات الإسكان التنموي بالشراكة مع وزارة البلديات والإسكان.

التحول الرقمي وتسهيل الوصول للخدمات

لم يقتصر التطوير على نوعية الخدمات فحسب، بل شمل آليات تقديمها. فقد أحدثت "منصة الدعم والحماية الاجتماعية" نقلة نوعية في تجربة المستفيد، حيث أتاحت:

  • التسجيل الموحد وإصدار المشهد الضماني إلكترونياً.
  • تقديم الاعتراضات والشكاوى ومتابعتها دون الحاجة لزيارة الفروع.
  • استخدام "حاسبة الدعم" لمعرفة قيمة الاستحقاق التقديرية بدقة.
  • تفعيل "الشمولية الرقمية" التي تخدم كبار السن وذوي الإعاقة بشكل استباقي، حيث تتولى الوزارة إنجاز معاملاتهم تلقائياً في حال عدم وجود عائل مؤهل تقنياً.

معايير الاستحقاق: الدقة والعدالة

يرتكز النظام المطور على مبدأ أساسي وهو "الدخل" كمعيار رئيسي للاستحقاق، متجاوزاً التصنيفات الاجتماعية القديمة (الحيثية). ويهدف هذا المعيار إلى شمول فئات جديدة من ذوي الدخل المحدود، بمن فيهم الموظفون الذين لا تتجاوز رواتبهم الحد المانع.

وتشمل المحددات المالية الحالية:

  • أن يقل دخل الأسرة المحتسب عن الحد المانع للمعاش (1320 ريالاً للعائل، و660 ريالاً لكل تابع).
  • الإقامة الدائمة في المملكة (مع استثناءات محددة للحالات الإنسانية وزوجات المواطنين وأبناء الأرامل).
  • الشفافية في الإفصاح عن الدخل والممتلكات لضمان توجيه الدعم للفئات الأشد حاجة.

ختاماً، يمثل هذا التوسع المستمر في خدمات الضمان الاجتماعي وبرامج التمكين المصاحبة له، ركيزة أساسية في البنية التحتية الاجتماعية للمملكة، مما يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي ودفع عجلة التنمية الاقتصادية من خلال تحويل الطاقات البشرية المعطلة إلى عناصر منتجة وفاعلة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى