في خطوة تعكس الحيوية الثقافية والترفيهية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، استضافت مدينة جدة لأول مرة فعالية “سنيكر كون” (Sneaker Con)، أكبر ملتقى عالمي متخصص في الأحذية الرياضية والقطع النادرة. انطلقت الفعالية في حلبة كورنيش جدة على مدى ثلاثة أيام ضمن برامج “موسم جدة”، لتجمع تحت سقف واحد آلاف الهواة والمقتنين والبائعين في حدث استثنائي يؤكد على مكانة جدة كوجهة رائدة للفعاليات العالمية.
خلفية تاريخية: من نيويورك إلى العالم
لم يكن “سنيكر كون” مجرد معرض، بل هو ظاهرة ثقافية عالمية. انطلق الحدث لأول مرة في مدينة نيويورك عام 2009، وسرعان ما تحول من تجمع محلي إلى “أعظم معرض للأحذية الرياضية على وجه الأرض”. توسعت الفعالية لتشمل كبرى مدن العالم مثل لندن، شنغهاي، وسيدني، لتصبح المنصة الأهم لعرض وبيع وتبادل أندر الأحذية وأكثرها قيمة. وصول هذا الحدث إلى جدة يمثل اعترافًا دوليًا بنمو وتطور ثقافة “السنيكرز” في منطقة الشرق الأوسط، وشغف الشباب السعودي بأحدث صيحات الموضة والثقافة الحضرية التي تمثلها هذه الأحذية.
تفاصيل الحدث: تجربة متكاملة تتجاوز البيع والشراء
شهد اليوم الأول من “سنيكر كون جدة” إقبالًا جماهيريًا كثيفًا، حيث توافد الزوار لاستكشاف آلاف القطع النادرة التي عرضتها أكثر من 100 علامة تجارية. تم تقسيم المعرض إلى محورين رئيسيين لضمان تجربة غنية ومنظمة:
- سوق البائعين (Marketplace): ضم هذا القسم 60 علامة تجارية عالمية مرموقة مثل Heat Archive وSWOOSHLIFE، إلى جانب 40 علامة تجارية محلية واعدة، مما أتاح منصة فريدة لرواد الأعمال السعوديين لعرض منتجاتهم والتواصل مع جمهور عالمي.
- بوث التوثيق (Authentication Booth): في قلب السوق، تواجد فريق من الخبراء الدوليين للتحقق من أصالة الأحذية المعروضة، مما أضفى طابعًا من الثقة والمصداقية على عمليات البيع والشراء، وهو أمر حيوي في سوق إعادة البيع الذي تقدر قيمته بمليارات الدولارات.
لم تقتصر التجربة على التسوق، بل شملت فعاليات تفاعلية مصاحبة مثل “منطقة الفنون” التي أتاحت للزوار فرصة تخصيص أحذيتهم وملابسهم بمساعدة فنانين عالميين، بالإضافة إلى مسابقات وجوائز قيمة، ومناطق مخصصة للمأكولات والمشروبات، مما خلق أجواء احتفالية متكاملة.
الأهمية والتأثير: أبعد من مجرد أحذية
تأتي استضافة “سنيكر كون” في جدة كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع الخيارات الترفيهية والثقافية في المملكة، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030. على الصعيد المحلي، يساهم الحدث في تعزيز مكانة جدة كمركز إقليمي للموضة والثقافة الشبابية، ويوفر دعمًا مباشرًا للمواهب والمشاريع المحلية في هذا القطاع. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استقطاب حدث بهذا الحجم يضع السعودية على خريطة الأحداث الثقافية العالمية، ويجذب السياح والمهتمين من دول الجوار والعالم، ويعزز من التبادل الثقافي والاقتصادي، ويؤكد على أن المملكة أصبحت وجهة جاذبة للاستثمارات والفعاليات النوعية التي تلبي تطلعات جيل جديد من الشباب.


