توقعات سوق الهواتف 2026: انخفاض تاريخي وارتفاع قياسي بالأسعار

توقعات سوق الهواتف 2026: انخفاض تاريخي وارتفاع قياسي بالأسعار

27.02.2026
8 mins read
تقرير IDC يحذر من أن عام 2026 سيكون الأسوأ لمبيعات الهواتف الذكية عالميًا، مع انخفاض حاد في الشحنات وارتفاع متوقع بنسبة 14% في متوسط الأسعار.

كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة البيانات الدولية (IDC) عن توقعات متشائمة لسوق الهواتف الذكية العالمي، حيث من المتوقع أن يشهد عام 2026 أسوأ أداء له منذ أكثر من عقد. ويُعزى هذا الانكماش الحاد إلى أزمة غير مسبوقة في أسعار رقائق الذاكرة، والتي ستؤدي بدورها إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة قياسية في أسعار الأجهزة للمستهلكين.

السياق العام: سوق على حافة التحول

يأتي هذا التقرير في وقت يمر فيه سوق الهواتف الذكية بمرحلة انتقالية. فبعد سنوات من النمو الهائل الذي أوصل الهواتف الذكية إلى كل ركن من أركان العالم، وصل السوق إلى مرحلة تشبع في العديد من المناطق. وقد تفاقمت التحديات خلال السنوات الأخيرة بسبب جائحة كوفيد-19 التي أحدثت اضطرابًا في سلاسل التوريد، تلاها التضخم العالمي الذي أضعف القوة الشرائية للمستهلكين. والآن، تلوح في الأفق أزمة جديدة، وصفها فرانسيسكو جيرونيمو، نائب رئيس قسم الأجهزة في IDC، بأنها ليست مجرد “ضغط مؤقت، بل صدمة هائلة أشبه بتسونامي مصدرها سلسلة توريد الذاكرة”.

تفاصيل الأزمة وتأثيرها المتوقع

وفقًا لـ IDC، من المتوقع أن تنخفض شحنات الهواتف الذكية بنسبة 12.9% لتصل إلى 1.12 مليار وحدة هذا العام. والأخطر من ذلك هو التأثير المباشر على الأسعار، حيث من المتوقع أن يرتفع متوسط سعر بيع الهواتف الذكية بنسبة 14% ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 523 دولارًا. هذا الارتفاع سيجبر الشركات المصنعة على نقل التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين في وقت يتراجع فيه الطلب بالفعل.

سيؤثر هذا التراجع بشدة على مصنعي أجهزة “أندرويد” منخفضة التكلفة، الذين تعتمد نماذج أعمالهم على هوامش ربح ضئيلة. ومع ارتفاع تكاليف المكونات، ستتآكل هذه الهوامش، مما قد يجبر بعض الشركات الأصغر حجمًا على الخروج من السوق تمامًا. في المقابل، تبدو شركتا سامسونج وأبل في وضع أفضل لتحمل الصدمة، بفضل تركيزهما على الفئة المتميزة وقدرتهما على امتصاص جزء من التكاليف، مما قد يسمح لهما باكتساب حصة سوقية إضافية.

نهاية عصر الهواتف الاقتصادية؟

أحد أبرز التحذيرات في التقرير هو المصير الذي ينتظر شريحة الهواتف التي يقل سعرها عن 100 دولار، والتي تمثل حوالي 171 مليون جهاز. حذرت نبيلة بوبال، مديرة الأبحاث في IDC، من أن هذه الفئة ستصبح “غير مجدية اقتصاديًا بشكل دائم” حتى بعد استقرار أسعار الذاكرة بحلول منتصف عام 2027. هذا التحول له تداعيات دولية خطيرة، خاصة في الأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث تعتبر هذه الأجهزة بوابة الدخول إلى العالم الرقمي لملايين المستخدمين. إن اختفاء هذه الفئة قد يبطئ من وتيرة الشمول الرقمي ويزيد من الفجوة الرقمية العالمية.

نظرة مستقبلية: تعافٍ بطيء وسوق متغير

لا تبدو التوقعات المستقبلية مبشرة بتعافٍ سريع. تتوقع IDC انتعاشًا طفيفًا بنسبة 2% في عام 2027، يليه انتعاش أقوى بنسبة 5.2% في عام 2028. ومع ذلك، تشير المؤسسة إلى أنه من غير المرجح أن يعود السوق إلى مستوياته السابقة. الأزمة الحالية لن تكون مجرد انخفاض مؤقت، بل ستُشكل “إعادة هيكلة للسوق بأكمله”، مما يؤدي إلى واقع جديد يتميز بأسعار أعلى، وهيمنة أكبر للشركات الكبرى، وتحديات متزايدة أمام المستهلكين ذوي الميزانيات المحدودة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى