شهدت منطقة جبال الألب الإيطالية حادثًا مأساويًا يوم الأحد، حيث لقي متزلجان حتفهما وأصيب ثالث بجروح خطيرة إثر انهيار ثلجي ضخم وقع بالقرب من منتجع كورمايور الشهير. وأعلنت خدمة الإنقاذ الجبلي الإيطالية (CNSAS) أن الضحايا، الذين يُعتقد أنهم مواطنون فرنسيون، كانوا يمارسون رياضة التزلج خارج المسارات المخصصة في منطقة وعرة.
ووفقًا لبيان خدمة الإنقاذ، فإن الحادث وقع في جزء من قناة فيسيس المعروفة بمنحدراتها الشديدة والخطرة، غرب كورمايور، في منطقة فال فيني عند سفح جبل مون بلان الشاهق. وقد أدى الانهيار الثلجي إلى دفن المتزلجين الثلاثة تحت كتلة هائلة من الثلج. استجابت فرق الإنقاذ على الفور للحادث، حيث شارك في عمليات البحث والإنقاذ المعقدة 15 منقذًا، مدعومين بكلاب مدربة على الكشف عن الضحايا تحت الثلوج ومروحيتين للمساعدة في الوصول إلى الموقع الصعب.
السياق العام: جبال الألب وخطورة الانهيارات الثلجية
تُعد سلسلة جبال الألب وجهة عالمية رائدة لعشاق الرياضات الشتوية، حيث تجذب ملايين السياح والمتزلجين سنويًا بفضل مناظرها الطبيعية الخلابة ومساراتها المتنوعة. ومع ذلك، يخفي هذا الجمال خطرًا دائمًا يتمثل في الانهيارات الثلجية، خاصة خلال فصلي الشتاء والربيع. تحدث الانهيارات عادة بسبب عدم استقرار طبقات الثلج المتراكمة، والذي يمكن أن ينجم عن عوامل متعددة مثل تساقط الثلوج بكثافة، أو ارتفاع درجات الحرارة المفاجئ، أو الرياح القوية، أو حتى بسبب حركة المتزلجين أنفسهم خارج المسارات الآمنة.
تعتبر منطقة مون بلان، أعلى قمة في أوروبا الغربية، من أكثر المناطق التي تشهد حوادث من هذا النوع بسبب تضاريسها الصعبة وتقلبات الطقس السريعة. وغالبًا ما يتجاهل بعض المتزلجين المحترفين والهواة التحذيرات الصادرة عن السلطات المحلية بشأن مستويات خطورة الانهيارات الثلجية، والتي يتم تصنيفها على مقياس من 1 إلى 5، مما يعرض حياتهم للخطر.
أهمية الحادث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يسلط هذا الحادث الضوء مجددًا على الضغط الكبير الذي تواجهه فرق الإنقاذ الجبلية في إيطاليا وفرنسا وسويسرا، والتي تعمل في ظروف بالغة الخطورة لإنقاذ الأرواح. كما أنه يمثل تذكيرًا مؤلمًا للمجتمعات المحلية والسياح بأهمية احترام الطبيعة واتباع إرشادات السلامة.
إقليميًا ودوليًا، تثير مثل هذه المآسي نقاشات واسعة حول ضرورة تعزيز الوعي بمخاطر التزلج خارج المسار (Off-piste). وتؤكد على أهمية حمل المعدات الأساسية للسلامة، مثل جهاز إرسال واستقبال للإشارة في حالات الانهيارات (Transceiver)، ومسبار الثلج، ومجرفة، بالإضافة إلى الحصول على تدريب كافٍ حول كيفية استخدامها وتقييم استقرار الثلوج. كما يعزز الحادث أهمية التعاون عبر الحدود بين فرق الإنقاذ الأوروبية للاستجابة السريعة لمثل هذه الطوارئ التي لا تعترف بالحدود السياسية.


