شهدت الأسواق العالمية للمعادن النفيسة تحولات دراماتيكية خلال تداولات اليوم، حيث سجلت أسعار الفضة قفزة قياسية غير مسبوقة، لتعيد رسم خريطة الاستثمارات الآمنة. وقد ارتفعت الأسعار الفورية للمعدن الأبيض بنسبة 1% في مستهل الجلسة، لتصل إلى مستوى 69.70 دولاراً للأوقية، قبل أن تلامس حاجز الـ 70.00 دولاراً لفترة وجيزة، في مؤشر قوي على زخم شرائي هائل يسيطر على الأسواق.
أداء استثنائي يتفوق على الذهب
يعكس هذا الصعود الصاروخي للفضة مكاسب سنوية مذهلة تجاوزت حاجز الـ 141%، مما يجعلها تتصدر قائمة الأصول الأكثر ربحية وتتفوق بوضوح على باقي المعادن النفيسة. ويأتي هذا الأداء في وقت يتزايد فيه إقبال المستثمرين والمحافظ الاستثمارية الكبرى على الأصول التي تجمع بين صفتي "الملاذ الآمن" والإمكانات الصناعية الهائلة، خاصة مع تنامي الطلب الهيكلي على الفضة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة.
الذهب يقترب من 4500 دولار
بالتوازي مع ثورة الفضة، واصلت أسعار الذهب رحلة صعودها التاريخية، مسجلة مستوى قياسياً جديداً اليوم الثلاثاء. واقترب المعدن الأصفر من كسر حاجز الـ 4500 دولار للأوقية، مدفوعاً بضعف أداء الدولار الأمريكي واستمرار حالة "عدم اليقين الجيوسياسي" التي تدفع رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة التقليدية. وقد ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى 4482.70 دولار للأوقية بحلول الساعة 10:41 بتوقيت جرينتش، بعد أن سجل ذروة بلغت 4497.55 دولاراً في وقت سابق.
الدوافع الاقتصادية والجيوسياسية
لا يمكن فصل هذا الارتفاع الجنوني في أسعار المعادن عن السياق الاقتصادي العالمي؛ حيث يلعب ضعف العملة الأمريكية (الدولار) دوراً محورياً في رخص تكلفة حيازة المعادن لحاملي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب العالمي. إضافة إلى ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية المستمرة تخلق بيئة خصبة لنمو أسعار الذهب والفضة، حيث يلجأ المستثمرون تاريخياً إلى هذه المعادن كأداة للتحوط ضد التضخم والاضطرابات السياسية.
مستقبل المعادن ودور الفضة الصناعي
من الناحية التاريخية، لطالما كانت الفضة تتمتع بمرونة عالية وتقلبات أوسع مقارنة بالذهب، ولكن الصعود الحالي يشير إلى تغيير في ديناميكيات السوق. فالفضة ليست مجرد مخزن للقيمة، بل هي عنصر حيوي في الصناعات الحديثة مثل الألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، وشبكات الجيل الخامس، مما يمنحها دعماً مزدوجاً من المستثمرين والمصنعين على حد سواء. ويرى المحللون أن استمرار هذا الزخم قد يفتح الباب أمام مستويات سعرية جديدة لم تكن في الحسبان، خاصة إذا استمرت السياسات النقدية العالمية في دعم الأصول الحقيقية على حساب العملات الورقية.


