الشعيبة 5: إنجاز عالمي يعزز أمن مكة المائي بصفر تكاليف

الشعيبة 5: إنجاز عالمي يعزز أمن مكة المائي بصفر تكاليف

20.02.2026
7 mins read
الهيئة السعودية للمياه ترفع إنتاج محطة الشعيبة 5 إلى 665 ألف م³ يومياً لمكة، محققة رقماً قياسياً عالمياً في كفاءة الطاقة ودون أي تكاليف إضافية.

أعلنت الهيئة السعودية للمياه عن تحقيق إنجاز تشغيلي فريد من نوعه في منظومة تحلية المياه “الشعيبة 5″، حيث نجحت في رفع طاقتها الإنتاجية بنسبة 11%، لتقفز من 600 ألف إلى 665 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يومياً. ويكمن الإنجاز الأبرز في أن هذه الزيادة تحققت بكفاءة تشغيلية عالية وبـ “صفر تكاليف” رأسمالية إضافية، مما يمثل نموذجاً عالمياً في تحسين استثمار البنى التحتية القائمة.

السياق العام: ريادة سعودية في مواجهة تحديات المياه

تُعد المملكة العربية السعودية، بحكم موقعها الجغرافي ومناخها الصحراوي، من أكثر دول العالم اعتماداً على تحلية مياه البحر لتلبية احتياجاتها المائية المتزايدة. وعلى مدى عقود، استثمرت المملكة بكثافة في بناء وتطوير محطات التحلية، لتصبح اليوم المنتج الأكبر للمياه المحلاة في العالم. ويأتي مشروع “الشعيبة 5″، الواقع على ساحل البحر الأحمر، كأحد أحدث وأكفأ المشاريع ضمن هذه المنظومة الاستراتيجية، والتي تهدف إلى ضمان الأمن المائي للمدن الكبرى والمناطق الحيوية، وفي مقدمتها منطقة مكة المكرمة التي تستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً.

تفوق تقني وتقدير عالمي

لم يأتِ هذا الإنجاز من فراغ، بل هو تتويج لجهود الكوادر الهندسية الوطنية التي استطاعت تحسين العمليات التشغيلية القائمة. وتُعرف محطة “الشعيبة 5” عالمياً بكفاءتها الاستثنائية، حيث دخلت موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية كأكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي (RO) تسجل أدنى معدل استهلاك للطاقة في العالم، بواقع 1.7 كيلوواط/ساعة فقط لكل متر مكعب. هذا الأداء القياسي، إلى جانب تحقيق صفر انبعاثات كربونية، جعلها تفوز بجائزة “Asian Water Awards” لعام 2025، كما حظيت بإشادة من البنك الدولي الذي اعتبرها نموذجاً رائداً ومُلهماً لتحسين كفاءة الطاقة في قطاع التحلية العالمي.

الأهمية والتأثير: أمن مائي مستدام ودعم لرؤية 2030

ينعكس هذا الأداء التشغيلي المتميز بشكل مباشر على تعزيز موثوقية إمدادات المياه في منطقة مكة المكرمة. فالزيادة في الإنتاج تضمن تدفقات مائية مستدامة ومستقرة، خاصة خلال مواسم الذروة مثل شهر رمضان وموسم الحج، مما يساهم في تلبية الطلب المتزايد لضيوف الرحمن وتقديم تجربة ضيافة متكاملة لهم. وعلى المستوى الوطني، يتماشى هذا الإنجاز مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، لا سيما في محاور الاستدامة البيئية وخفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 2 مليون طن سنوياً، وتبني التقنيات الصديقة للبيئة. كما أنه يكرّس ريادة المملكة كمرجع دولي في تصميم وتشغيل محطات تحلية مياه البحر عالية الكفاءة، ويقدم للعالم حلاً عملياً لمواجهة تحديات شح المياه بكفاءة اقتصادية وبيئية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى