ارتفاع أسعار التأمين على السفن بمضيق هرمز 50% بعد التوترات

ارتفاع أسعار التأمين على السفن بمضيق هرمز 50% بعد التوترات

03.03.2026
8 mins read
شركات التأمين ترفع أسعار التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز بنسبة 50% وتلغي وثائق مخاطر الحرب، وسط مخاوف من تداعيات الهجوم الأخير على حركة الملاحة والطاقة.

أفادت تقارير اقتصادية حديثة، نقلاً عن صحيفة "فايننشال تايمز"، بأن شركات التأمين العالمية بدأت في اتخاذ إجراءات صارمة وحاسمة تجاه حركة الملاحة في الشرق الأوسط، حيث أبلغت مالكي السفن بإلغاء وثائق التأمين الحالية ورفع أسعار التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران، مما أثار مخاوف واسعة في أسواق الطاقة والشحن البحري.

شريان الطاقة العالمي في قلب العاصفة

لا يمكن فهم خطورة هذا الارتفاع في أسعار التأمين على السفن بمعزل عن الأهمية الاستراتيجية القصوى لمضيق هرمز. يُعد هذا الممر المائي الشريان الأهم لإمدادات النفط العالمية، حيث يمر عبره يومياً ما يقرب من خمس استهلاك العالم من النفط السائل. تاريخياً، كان المضيق دائماً مقياساً لدرجة التوتر الجيوسياسي في المنطقة؛ فمنذ "حرب الناقلات" في الثمانينيات وحتى الحوادث البحرية في السنوات الأخيرة، كانت أي تهديدات أمنية في هذا الممر تنعكس فوراً على تكاليف الشحن وأسعار الطاقة عالمياً. التخوف الحالي لا يقتصر فقط على العمليات العسكرية المباشرة، بل يمتد ليشمل سيناريوهات إغلاق المضيق أو تعرض السفن التجارية للاحتجاز، وهو ما يدفع شركات التأمين لتقييم المخاطر عند أعلى مستوياتها.

تفاصيل الزيادة المالية وتأثيرها على الشحن

وفي تفاصيل الأرقام التي كشف عنها وسطاء للصحيفة البريطانية، فإن شركات التأمين ضد مخاطر الحرب أصدرت إشعارات رسمية بإلغاء التغطية للسفن العابرة لهذا الممر الحيوي، مع توقعات بأن تقفز الأسعار بنسبة تصل إلى 50% خلال الأيام القليلة المقبلة. وصرح ديلان مورتيمر، رئيس قسم تأمين هياكل السفن الحربية بشركة "مارش" للوساطة، بأن تكلفة التأمين كانت تُقدر بنحو 0.25% من قيمة السفينة قبل هذه التطورات.

وبلغة الأرقام، فإن سفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار كانت تدفع حوالي 250 ألف دولار للرحلة الواحدة، ومن المتوقع أن ترتفع هذه التكلفة الآن لتصل إلى 375 ألف دولار. وأشار مورتيمر إلى أن السفن التي ترسو في الموانئ الإسرائيلية ستشهد أيضاً ارتفاعاً مماثلاً في التكاليف، وسط مخاوف من رد إيراني محتمل قد يشمل محاولات وكلاء لإيران الصعود إلى السفن والاستيلاء عليها، أو التلاعب بحركة الشحن في المنطقة كوسيلة ضغط سياسي.

تداعيات اقتصادية عابرة للحدود

إن ارتفاع أسعار التأمين على السفن لا يتوقف تأثيره عند حدود الشركات المالكة للناقلات، بل يمتد ليضرب عصب الاقتصاد العالمي. هذه الزيادات في التكلفة التشغيلية سيتم تمريرها تلقائياً إلى المستهلك النهائي، مما يعني احتمالية ارتفاع أسعار النفط الخام، والغاز الطبيعي المسال، وحتى السلع الأساسية مثل الحبوب التي يتم نقلها بحراً. وأفاد وسطاء آخرون بأن شركات التأمين على البضائع تستعد لإلغاء الوثائق وإعادة التفاوض بأسعار أعلى، بدلاً من الرفض التام للتغطية، مما يشير إلى مرحلة جديدة من "التضخم المدفوع بالمخاطر" الذي قد يلقي بظلاله على الأسواق العالمية التي تعاني بالفعل من تحديات اقتصادية متنوعة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى