كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن تباين ملحوظ في متوسطات أسعار السلع والخدمات المتعلقة بقطاع الثروة الحيوانية، حيث سجلت أسعار معظم فئات الأغنام والأعلاف ارتفاعاً خلال شهر ديسمبر الماضي مقارنة بالشهر السابق له، مع تسجيل استثناءات محدودة شملت الغنم النعيمي وأعلاف المكعبات.
تفاصيل أسعار الأغنام في الأسواق السعودية
وفقاً للنشرة الإحصائية، شهدت الأسواق تحركات سعرية متباينة، حيث ارتفع سعر الغنم النجدي بنسبة 0.3% على أساس شهري ليصل متوسط السعر إلى 1859.5 ريال. كما سجل الغنم البربري ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4% ليبلغ 659 ريالاً. وكان الارتفاع الأبرز من نصيب الغنم السواكني الذي قفز بنسبة 2.1% مسجلاً 1304.6 ريال، في حين ارتفع سعر الغنم الحري بنسبة 0.4% ليصل إلى 1704.7 ريال. أما التيس البلدي، فقد سجل زيادة بنسبة 1.3% ليبلغ متوسط سعره 1187.9 ريال. وتأتي هذه الزيادات باستثناء الغنم النعيمي الذي لم يسجل ارتفاعاً مماثلاً وفقاً للمؤشرات العامة للنشرة.
حركة أسعار الأعلاف وتأثيرها المباشر
فيما يخص مدخلات الإنتاج، أظهرت البيانات ارتفاعاً في أسعار معظم أنواع الأعلاف، وهو ما ينعكس عادة بشكل مباشر على التكلفة النهائية للمواشي. فقد ارتفع سعر الرودس بنسبة 4% ليصل إلى 17.7 ريال للبالة، وسجل التبن (أو الدريس) زيادة بنسبة 3.4% ليبلغ 14.8 ريال للبالة، بينما ارتفع البرسيم بنسبة 1% مسجلاً 29.5 ريال. وفي المقابل، خالفت أعلاف "المكعبات" الاتجاه العام مسجلة انخفاضاً بنسبة 1.6% ليستقر سعر كيس (40 كجم) عند 65 ريالاً.
الأهمية الاقتصادية لقطاع الثروة الحيوانية
يكتسب قطاع الثروة الحيوانية في المملكة العربية السعودية أهمية استراتيجية كبرى، حيث يعد ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي الوطني. وتولي الجهات المعنية اهتماماً بالغاً بمراقبة أسعار اللحوم الحمراء والأعلاف نظراً لارتباطها المباشر بسلة المستهلك اليومية وبالتقاليد الغذائية للمجتمع السعودي. وتعد سلالات مثل "النعيمي" و"النجدي" و"الحري" من السلالات المحلية المفضلة التي تحظى بطلب مرتفع، خاصة في المواسم الشتوية ومواسم التخييم، مما يجعل أي تذبذب في أسعارها محط اهتمام واسع من قبل المواطنين والمربين على حد سواء.
العلاقة بين تكاليف الأعلاف وأسعار المواشي
يرتبط ارتفاع أسعار الأغنام بشكل وثيق بتكاليف التربية، وفي مقدمتها أسعار الأعلاف التي تمثل النسبة الأكبر من التكاليف التشغيلية لمشاريع الماشية. ويشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن الارتفاعات التي طالت البرسيم والرودس والتبن تضغط على هوامش ربح المربين، مما يدفعهم لرفع أسعار البيع النهائي لتغطية التكاليف. وعلى الرغم من الدعم الحكومي المستمر لقطاع الأعلاف لضمان استقرار الأسعار، إلا أن الأسواق تتأثر أحياناً بالمتغيرات العالمية في أسعار الحبوب والشحن، بالإضافة إلى عوامل العرض والطلب الموسمية المحلية.


