في خطوة نوعية تعكس تحولاً جذرياً في مفاهيم التربية والتعليم، دشّنت وزارة التعليم مبادرة «شهم الموهوب»، وهي برنامج طموح يهدف إلى الخروج بالعملية التعليمية من بين جدران الفصول الدراسية إلى رحابة البيئات الطبيعية، مستهدفةً تنمية المهارات القيادية والاجتماعية لدى نخبة من الطلبة الموهوبين والموهوبات في المملكة العربية السعودية.
منهجية عالمية في بيئة سعودية
تعتمد المبادرة في جوهرها على منهجية «Outward Bound» العالمية، وهي فلسفة تعليمية عريقة تركز على التعلم التجريبي من خلال المغامرة والاستكشاف. لا يقتصر البرنامج على الترفيه، بل يركز بشكل دقيق على تقديم تجارب تطبيقية تضع الطالب أمام تحديات حقيقية تتطلب منه اتخاذ القرارات، والعمل بروح الفريق، وتحمل المسؤولية. وتسعى الوزارة من خلال هذه الأنشطة إلى ترسيخ قيم الانضباط والاعتماد على النفس، وهي مهارات ناعمة باتت تشكل حجر الزاوية في متطلبات سوق العمل المستقبلي والقيادة الناجحة.
جغرافيا الوطن كساحة للتعلم
حرصت المبادرة على استثمار التنوع الجغرافي والبيئي للمملكة، حيث يتم تنفيذ البرنامج عبر 20 رحلة تعليمية تستهدف 600 مشارك ومشاركة. وتتوزع هذه الرحلات على مواقع استراتيجية ذات دلالات بيئية ووطنية هامة، تشمل المنطقة الوسطى في «محمية الملك خالد»، والمنطقة الشمالية في «محمية الملك سلمان»، مروراً بتضاريس المنطقة الغربية في «الشفا» بالطائف، وصولاً إلى طبيعة المنطقة الجنوبية الخلابة في «تنومة» بمنطقة عسير. هذا التوزيع لا يخدم الهدف التعليمي فحسب، بل يعزز ارتباط الطلبة بأرضهم ويعرفهم بمقدرات وطنهم الطبيعية.
مواكبة رؤية المملكة 2030
تأتي مبادرة «شهم الموهوب» متسقة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج تنمية القدرات البشرية. فالمملكة اليوم لا تبحث فقط عن التفوق الأكاديمي المجرد، بل تسعى لبناء شخصية الطالب المتكاملة (Well-rounded Personality). إن الاستثمار في الطلبة الموهوبين عبر صقل شخصياتهم القيادية يضمن إيجاد جيل قادر على المنافسة عالمياً، ويمتلك المرونة النفسية والذهنية للتعامل مع متغيرات العصر المتسارعة.
الأثر المتوقع: جيل واثق ومبادر
من المتوقع أن تترك هذه التجربة أثراً مستداماً في نفوس المشاركين، حيث تهدف المبادرة إلى صناعة تجربة تعليمية قيادية لا تُنسى. من خلال مواجهة الطبيعة والتعايش معها، يكتسب الطالب ثقة عالية بالنفس وقدرة على التفاعل الإيجابي مع مجتمعه. وتؤكد وزارة التعليم من خلال هذا الحراك توجهها الجاد نحو تنويع أساليب التعلم، والانتقال من التلقين إلى التمكين، لضمان مستقبل مشرق يقوده شباب وشابات يمتلكون المعرفة والمهارة والشخصية القيادية.


