أصدرت الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية بياناً توضيحياً حاسماً، أكدت فيه لـ “اليوم” أن شحنات حليب الأطفال “أبتاميل أدفانس” (Aptamil Advance) التي تم سحبها احترازياً في دولة الكويت مؤخراً، لم تدخل إلى الأسواق السعودية. ويأتي هذا التأكيد ليطمئن المستهلكين وأولياء الأمور في المملكة بشأن سلامة منتجات حليب الأطفال المتداولة محلياً.
إجراءات رقابية مشددة لضمان سلامة الغذاء
في تفاصيل بيانها، أوضحت الهيئة أن التشغيلات المتأثرة بالاستدعاء في الكويت لم يتم فسحها لدخول السوق السعودي. وشددت الهيئة على أنها تطبق منظومة رقابية متكاملة ومستمرة لمتابعة سلامة جميع المنتجات الغذائية، سواء كانت مستوردة أو مصنعة محلياً. وأضافت أنها تتعامل بشكل فوري وحازم مع أي منتج يُشتبه في تلوثه أو عدم مطابقته للمواصفات، وذلك وفقاً للإجراءات النظامية المعتمدة التي تضع صحة المستهلك في مقدمة أولوياتها.
خلفية السحب الاحترازي في الكويت
وكانت الأزمة قد بدأت عندما أصدرت الهيئة العامة للغذاء والتغذية في الكويت، يوم الأحد، تحذيراً غذائياً عاجلاً تضمن سحباً احترازياً لمنتج حليب الأطفال المذكور. وجاء هذا الإجراء بناءً على بلاغ ورد عبر نظام الإنذار السريع للأغذية، أفاد بأن شركة “دانون” (Danone)، الشركة المصنّعة، قد قامت طواعية بسحب عدد معين من تشغيلات المنتج المصنّعة في أيرلندا. ويعود سبب السحب إلى احتمالية وجود مادة “سيريولايد” (Cereulide)، وهي مادة سامة يمكن أن تسبب أعراضاً معوية، مما استدعى اتخاذ هذا الإجراء الوقائي الفوري للحفاظ على صحة وسلامة الأطفال.
أهمية التعاون الإقليمي والدولي في سلامة الغذاء
تُبرز هذه الحادثة أهمية شبكات الإنذار المبكر والتعاون الإقليمي والدولي بين الهيئات الرقابية. فأنظمة مثل نظام الإنذار السريع تتيح تبادل المعلومات بسرعة فائقة حول أي مخاطر غذائية محتملة، مما يمكّن الدول من اتخاذ إجراءات استباقية لحماية أسواقها. إن عدم دخول الشحنات المتأثرة إلى المملكة يعكس فعالية الإجراءات المتبعة على المنافذ الحدودية وقدرة هيئة الغذاء والدواء على تتبع المنتجات والتحقق من سلامتها قبل السماح بتداولها. كما يُظهر الإجراء الطوعي من قبل شركة “دانون” مستوى عالياً من المسؤولية لدى الشركات العالمية الكبرى تجاه المستهلكين، حيث تفضل اتخاذ إجراءات احترازية واسعة النطاق بدلاً من المخاطرة بحدوث أي ضرر.
تأثير الحدث على ثقة المستهلك
على الرغم من أن المنتج لم يدخل المملكة، إلا أن مثل هذه الأخبار تثير قلقاً طبيعياً لدى الأهالي. ومن هنا، تكمن أهمية التصريحات الرسمية والسريعة من جهات موثوقة مثل هيئة الغذاء والدواء، والتي تساهم في قطع الطريق على الشائعات وتقديم معلومات دقيقة للمستهلكين. وتؤكد الهيئة على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب تداول أي أخبار غير مؤكدة قد تثير الهلع. إن الشفافية في التعامل مع هذه الأحداث تعزز ثقة المستهلك في المنظومة الرقابية وتحميه من المخاطر المحتملة.


