حملة رقابية مكثفة لضمان سلامة الغذاء في مكة المكرمة
في إطار استعداداتها المكثفة لضمان أعلى معايير السلامة الغذائية خلال المواسم الدينية، قادت الهيئة العامة للغذاء والدواء حملة تفتيشية واسعة في مكة المكرمة. وتفقد معالي الرئيس التنفيذي للهيئة، الأستاذ الدكتور هشام بن سعد الجضعي، جاهزية المنظومة الرقابية التابعة للهيئة، حيث رافق الفرق الميدانية في جولات على عدد من المصانع والمستودعات الغذائية الخاضعة لإشرافها.
وأسفرت هذه الجولات عن إغلاق عدد من المنشآت الغذائية التي ثبت عدم التزامها بالاشتراطات الصحية والنظامية. وأكدت الهيئة أن هذه الإجراءات تأتي تمهيدًا لاتخاذ العقوبات النظامية بحق المخالفين وفقًا لنظام الغذاء ولائحته التنفيذية، والتي تهدف في المقام الأول إلى حماية صحة المستهلكين من مواطنين ومقيمين وزوار للمدينة المقدسة.
السياق والأهمية: سلامة الغذاء في قلب العالم الإسلامي
تكتسب هذه الحملات الرقابية أهمية خاصة في مكة المكرمة، التي تستقبل ملايين الزوار والمعتمرين سنويًا، وترتفع أعدادهم بشكل كبير خلال شهر رمضان وموسم الحج. ويمثل ضمان سلامة الغذاء في هذه المدينة تحديًا لوجستيًا وصحيًا كبيرًا، وهو ما توليه حكومة المملكة العربية السعودية أولوية قصوى ضمن جهودها لخدمة ضيوف الرحمن. وتعد الهيئة العامة للغذاء والدواء، التي تأسست عام 2003، الذراع التنفيذي الرئيسي للدولة في الرقابة على سلامة الغذاء والدواء والأجهزة الطبية، وتلعب دورًا محوريًا في بناء منظومة رقابية متكاملة تتماشى مع رؤية المملكة 2030 لتعزيز الصحة العامة وجودة الحياة.
عقوبات رادعة وتأثير واسع النطاق
شددت الهيئة على أنها لن تتهاون في تطبيق أقصى العقوبات بحق المخالفين، حيث ينص النظام على عقوبات صارمة تشمل فرض غرامات مالية قد تصل إلى 10 ملايين ريال سعودي، بالإضافة إلى إيقاف النشاط أو حتى السجن في الحالات الجسيمة. وتهدف هذه العقوبات الرادعة إلى حماية الصحة العامة وردع أي محاولة للمساس بسلامة المنتجات الغذائية.
وعلى الصعيد المحلي، تعزز هذه الإجراءات ثقة المستهلك في السوق المحلي وتضمن حصوله على غذاء آمن وسليم. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الجهود تعكس صورة إيجابية عن المملكة والتزامها بتوفير بيئة صحية وآمنة لملايين الحجاج والمعتمرين القادمين من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز مكانتها كوجهة دينية عالمية تضع سلامة زوارها في مقدمة أولوياتها.
استمرارية الجهود الرقابية
أكد الدكتور الجضعي خلال جولته أن سلامة المنتجات الغذائية، بدءًا من خطوط الإنتاج في المصانع ومرورًا بظروف التخزين في المستودعات وانتهاءً بوصولها إلى الأسواق، تمثل أولوية قصوى. وأوضح أن الهيئة تكثف جهودها الرقابية في جميع مناطق المملكة بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، مع التركيز على المنتجات الأكثر استهلاكًا خلال شهر رمضان، والتحقق من دقة البيانات الغذائية والتغذوية على البطاقات التعريفية، لضمان خلو الأسواق من أي منتجات قد تشكل خطرًا على صحة المستهلك.


