أعلن المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، عن تطورات إيجابية ومبشرة عقب نجاح جراحة فصل التوأم الصومالي “رحمة ورملا”. وقد جاء هذا الإعلان ليؤكد استقرار الحالة الصحية للطفلتين بعد مرور أربعة أيام على العملية المعقدة التي أُجريت في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في العاصمة الرياض.
تطورات الحالة الصحية بعد عملية فصل التوأم الصومالي
أوضح الدكتور الربيعة تفاصيل الحالة الطبية لكل طفلة على حدة. فبالنسبة للطفلة “رحمة”، فقد شهدت تحسناً ملحوظاً حيث عاد تنفسها إلى وضعه الطبيعي، مما مكن الفريق الطبي المعالج من إزالة أجهزة التنفس الاصطناعي وأنابيب التغذية بنجاح. وأصبحت رحمة تتنفس بشكل اعتيادي تماماً دون أي تدخل خارجي، مع استقرار كافة مؤشراتها الحيوية. ومن المتوقع أن تبدأ بالرضاعة الطبيعية خلال اليومين القادمين، تمهيداً لخروجها من غرفة العناية المركزة إلى أجنحة الأطفال العادية خلال الأيام القليلة المقبلة.
أما فيما يخص الطفلة “رملا”، فقد بين الفريق الطبي أنها تحتاج إلى رعاية أدق نظراً لعدم اكتمال جهازها البولي ووجود ضمور في الكلى، مما استدعى إخضاعها لجلسات غسيل كلوي دموي لسحب السوائل الزائدة من جسدها. ورغم أنها لا تزال تحت جهاز التنفس الاصطناعي، إلا أن حالتها تعتبر مستقرة طبياً ووضعها الجراحي مطمئن للغاية. ويخطط الأطباء لرفع أجهزة التنفس عنها قريباً، مع استمرار الغسيل الكلوي المتقطع حسب الحاجة، والبدء التدريجي في إطعامها عن طريق الفم أسوة بشقيقتها.
الريادة السعودية في العمل الإنساني والطبي
لا يمكن النظر إلى هذا الإنجاز بمعزل عن السياق التاريخي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، والذي انطلق منذ عام 1990م ليصبح علامة فارقة في تاريخ الطب الحديث. تُعد عملية الطفلتين الصوماليتين رقم (68) ضمن سلسلة النجاحات التي حققها البرنامج على مدار أكثر من ثلاثة عقود. ويعكس هذا البرنامج المستمر التزام المملكة العربية السعودية بتقديم الدعم الإنساني والطبي غير المحدود، بتوجيهات كريمة من القيادة الرشيدة، مما جعل الرياض وجهة الأمل الأولى عالمياً للعائلات التي تواجه هذه الحالات الطبية النادرة والمعقدة.
أبعاد وتأثيرات النجاح الطبي إقليمياً ودولياً
يحمل نجاح هذه العمليات الدقيقة أبعاداً تتجاوز حدود غرف العمليات، ليترك تأثيراً عميقاً على المستويين الإقليمي والدولي. محلياً، يثبت هذا الإنجاز كفاءة الكوادر الطبية السعودية وتطور البنية التحتية الصحية في المملكة. وإقليمياً ودولياً، يعزز من القوة الناعمة للسعودية كدولة رائدة في الدبلوماسية الإنسانية، مقدماً رسالة تضامن قوية مع الدول الشقيقة والصديقة، وخاصة تلك التي تعاني من تحديات في قطاعاتها الصحية مثل الصومال. إن توفير هذه الرعاية الفائقة يعكس القيم الإنسانية النبيلة التي تتبناها المملكة تجاه شعوب العالم، ويمنح أملاً جديداً لمئات الأسر حول العالم.
تفاصيل الجراحة الدقيقة ومراحل التأهيل
تجدر الإشارة إلى أن العملية الجراحية الدقيقة استغرقت (12) ساعة متواصلة، وتم تنفيذها عبر (8) مراحل معقدة ومدروسة بعناية فائقة. وقد شارك في هذا الإنجاز الطبي الكبير فريق ضخم مكون من (36) طبيباً من الاستشاريين والأخصائيين، إلى جانب الكوادر التمريضية والفنية المتخصصة في مجالات التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة المسالك البولية للأطفال، وجراحة العظام، وجراحة التجميل. وأكد الدكتور الربيعة أن مرحلة التأهيل الطبي التدريجي ستبدأ فور خروج الطفلتين من العناية المركزة، لضمان حصولهما على حياة طبيعية وصحية في المستقبل.


