السنغال ضد المغرب: صراع الخبرة والأرض في نهائي أمم أفريقيا

السنغال ضد المغرب: صراع الخبرة والأرض في نهائي أمم أفريقيا

يناير 16, 2026
8 mins read
تقديم شامل لنهائي كأس أمم أفريقيا بين السنغال والمغرب. تحليل لنقاط القوة، الغيابات المؤثرة، وتحدي اللعب في الرباط أمام أسود الأطلس.

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء والعالم، يوم الأحد المقبل، صوب العاصمة المغربية الرباط، حيث يحتضن ملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله المواجهة المرتقبة والنهائي الحلم لكأس أمم أفريقيا لكرة القدم. وتدخل السنغال هذه الموقعة وهي تعوّل بشكل كبير على خبرتها العريضة في المواعيد الكبرى لتجاوز عقبة "أسود الأطلس" المستضيفين، في مباراة تعد بالكثير من الإثارة والندية.

هيمنة سنغالية وخبرة السنوات

لا شك أن المنتخب السنغالي فرض نفسه كواحد من أقوى المنتخبات في القارة خلال العقد الأخير. يحتل "أسود التيرانغا" المركز الثاني قارياً والتاسع عشر عالمياً في تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا)، ويأتون مباشرة خلف المنتخب المغربي صاحب المركز الحادي عشر عالمياً والأول قارياً. هذه الأرقام تعكس حجم التنافسية العالية بين الطرفين، إلا أن السنغال تتميز بثبات المستوى، حيث يخوض الفريق ثالث نهائي له في آخر أربع نسخ من البطولة.

ورغم الذكريات المؤلمة بخسارة نهائي 2019 في مصر أمام الجزائر، والخروج المبكر بركلات الترجيح في النسخة الماضية أمام ساحل العاج، إلا أن التتويج بلقب 2021 في الكاميرون منح هذا الجيل عقلية الانتصار. ويعتمد الفريق على عمود فقري صلب يتكون من الحارس إدوار مندي، والمدافع خاليدو كوليبالي، ولاعب الوسط إدريسا غي، والنجم ساديو ماني، وهم عناصر الخبرة الذين تواجدوا سوياً منذ 2019.

منظومة تكتيكية وهدوء تحت الضغط

على الصعيد الفني، تتشابه السنغال مع المغرب في الاعتماد على قاعدة دفاعية صلبة؛ إذ لم تهتز شباك السنغال سوى مرتين، لتكون ثاني أقوى خط دفاع بعد المغرب الذي استقبل هدفاً وحيداً. لكن ما يميز السنغال في هذه البطولة هو الهدوء الكبير والقدرة على التعامل مع تقلبات المباريات. ظهر ذلك جلياً في ثمن النهائي عندما تأخروا بهدف أمام السودان، لكنهم عادوا بقوة وسجلوا ثلاثة أهداف، وكذلك في نصف النهائي أمام مصر حينما واصلوا الضغط رغم إصابة قائدهم حتى خطفوا الفوز بفضل مهارة ساديو ماني.

هجومياً، تمتلك السنغال ثاني أقوى خط هجوم برصيد 12 هدفاً، خلف نيجيريا، وهو ما يؤكد أن الفريق يمتلك حلولاً متنوعة للوصول إلى المرمى.

دماء شابة تعوض الغيابات المؤثرة

في ظل الغيابات المؤثرة التي تضرب صفوف الفريق، وأبرزها غياب القائد خاليدو كوليبالي بسبب تراكم البطاقات، ولاعب الوسط حبيب ديارا للسبب ذاته، برز دور المدرب باب تياو في توظيف دكة البدلاء. وقد أثبتت المواهب الشابة جدارتها، مثل إبراهيم مباي (17 عاماً) ولامين كامارا (21 عاماً) الذي كان حاسماً في نصف النهائي وساهم في هدف الفوز.

تحدي الأرض والجمهور

سيكون التحدي الأكبر لرفاق ساديو ماني هو مواجهة "اللاعب رقم 12". فاللعب في الرباط أمام جماهير مغربية متحمسة لا تتوقف عن التشجيع ويُعرف عنها ممارسة ضغط رهيب على الخصوم، كما حدث مع نيجيريا في نصف النهائي، يتطلب ثباتاً انفعالياً كبيراً. ورغم وجود جالية سنغالية ستدعم فريقها، إلا أن ترويض طموح مملكة بأكملها تحلم باللقب على أرضها سيكون الاختبار الأصعب لخبرة السنغال في هذا النهائي التاريخي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى