في خطوة غير تقليدية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية الأفريقية، أقدمت شركة الطيران الوطنية السنغالية على تصرف وصفه الكثيرون بـ “الحرب النفسية” قبل المواجهة المرتقبة بين منتخبي مصر والسنغال في الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية. وأعلنت الشركة عن تبنيها لمبادرة تهدف إلى نقل المشجع السنغالي الشهير، محمد ساليو نداي، المعروف إعلامياً بـ “مشجع الليزر”، لحضور المباراة من مدرجات ملعب طنجة الكبير.
عودة ذكريات تصفيات المونديال المؤلمة
ذكرت صحيفة "Le Soleil" السنغالية أن الشركة تكفلت بكافة مصاريف السفر والإقامة للمشجع الذي ارتبط اسمه بواحدة من أكثر اللحظات توتراً في تاريخ المواجهات بين البلدين. يعيد هذا الخبر إلى الأذهان أحداث المباراة الفاصلة في تصفيات كأس العالم 2022 التي أقيمت في داكار، حيث تعرض لاعبو المنتخب المصري، وعلى رأسهم القائد محمد صلاح، لمضايقات شديدة باستخدام أشعة الليزر الخضراء التي غطت وجوههم أثناء تسديد ركلات الترجيح، مما أثر بشكل مباشر على تركيزهم وأدى إلى ضياع حلم التأهل للمونديال.
سياق الصراع الكروي بين مصر والسنغال
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات الكروية بين مصر والسنغال ذروة التنافسية. فقد التقى المنتخبان في ثلاث مناسبات كبرى خلال فترة قصيرة جداً؛ بدأت بنهائي كأس الأمم الأفريقية 2021 في الكاميرون، ثم مباراتي الذهاب والإياب في تصفيات كأس العالم. هذا التكرار في المواجهات خلق حالة من الندية الشديدة والحساسية المفرطة بين جماهير المنتخبين، مما يجعل استدعاء رمز لواقعة "غير رياضية" بمثابة سكب للزيت على النار قبل موقعة نصف النهائي.
بين الدعم الجماهيري والروح الرياضية
بينما بررت الجهات السنغالية الخطوة بأنها تأتي في إطار حشد الدعم الجماهيري للمنتخب الوطني في مباراة مصيرية، يرى المراقبون والنقاد الرياضيون أن الاحتفاء بمشجع اشتهر بسلوك عاقبه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عليه سابقاً، يعد رسالة سلبية لا تخدم مبادئ اللعب النظيف. وكانت لجنة الانضباط في الفيفا قد وقعت غرامات مالية ضخمة على الاتحاد السنغالي بسبب الفوضى الجماهيرية واستخدام الليزر في تلك المباراة الشهيرة.
تحذيرات تنظيمية صارمة
في المقابل، وتزامناً مع هذه الأنباء، شددت اللجنة المنظمة للبطولة على أن لوائح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) تحظر بشكل قاطع استخدام أي أدوات من شأنها التأثير على سير المباراة أو سلامة اللاعبين، بما في ذلك أجهزة الليزر والألعاب النارية. وتبقى الأنظار معلقة صوب ملعب طنجة، ليس فقط لمتابعة الأداء الفني داخل المستطيل الأخضر، بل لمراقبة الأجواء في المدرجات ومدى التزام الجماهير بالروح الرياضية في ظل هذا الشحن المعنوي المسبق.


