سدايا تنظم استثمار البيانات الحكومية وتحظر المتاجرة غير النظامية

سدايا تنظم استثمار البيانات الحكومية وتحظر المتاجرة غير النظامية

ديسمبر 17, 2025
8 mins read
سدايا تطرح سياسة تحقيق القيمة من البيانات لضبط الاستثمار التجاري في الأصول الرقمية الحكومية، ومنع الاحتكار، وتعزيز الاقتصاد المعرفي وفق رؤية 2030.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى حوكمة الأصول الرقمية للمملكة، طرحت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» مشروع «سياسة تحقيق القيمة من البيانات» عبر منصة «استطلاع». وتأتي هذه الخطوة لتضع إطاراً تنظيمياً حازماً يحول مخزون البيانات الحكومية الضخم إلى محرك رئيسي للاقتصاد المعرفي، مع ضمان حماية الخصوصية ومنع الممارسات التجارية غير النظامية.

البيانات كنفط جديد في رؤية 2030

لا يمكن قراءة هذا التحرك بمعزل عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي تنظر إلى البيانات باعتبارها «النفط الجديد» للقرن الحادي والعشرين. فمنذ تأسيس «سدايا»، عملت المملكة على بناء بنية تحتية رقمية متينة تمكنها من قيادة اقتصاد قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه السياسة الجديدة لتستكمل حلقة التشريعات اللازمة لتحويل البيانات من مجرد أرقام محفوظة في الخوادم الحكومية إلى أصول وطنية منتجة تساهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

ضوابط صارمة للاستثمار التجاري

رسخت السياسة الجديدة مبدأً جوهرياً يعتبر البيانات المنتجة داخل الجهات الحكومية «أصولاً وطنية» ذات سيادة، حيث تحتفظ الجهات الحكومية بكامل حقوق الملكية الفكرية لها. ولم تترك «سدايا» المجال مفتوحاً للاجتهادات، بل وضعت خطوطاً حمراء واضحة؛ إذ حظرت مشاركة هذه البيانات خارج النطاق الحكومي إلا بموجب اتفاقيات رسمية وموثقة مع القطاع الخاص. كما منحت الجهات الحكومية الضوء الأخضر لتطوير منتجات بيانات خاصة بها واستثمارها تجارياً، شريطة أن يصب ذلك في مصلحة رفع كفاءة الإنفاق وتحقيق الاستدامة المالية.

حماية البيانات المفتوحة ومنع الاحتكار

وفي إطار التوازن بين الاستثمار والشفافية، شددت السياسة على أن السعي لتحقيق عوائد مالية لا يجب أن يمس مبدأ «البيانات المفتوحة». وأكدت الهيئة بشكل قاطع على حظر فرض أي رسوم مالية على البيانات المتاحة للعموم، باعتبارها حقاً عاماً وركيزة أساسية للشفافية والابتكار المفتوح، ولا يجوز تقييد الوصول إليها تحت ذريعة الاستثمار.

علاوة على ذلك، تصدت البنود التنظيمية لأي ممارسات احتكارية قد تنشأ عن استغلال نفوذ البيانات، مؤكدة ضرورة فتح المجال أمام القطاع الخاص للوصول إلى البيانات وتطوير منتجات مبتكرة في بيئة تنافسية عادلة تمنع الهيمنة وتدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة.

التكامل الحكومي والرقابة المالية

ألزمت السياسة الجهات الحكومية بتبادل البيانات «غير المعالجة» فيما بينها بشكل مجاني تماماً لتعزيز التكامل المؤسسي والقضاء على العزلة بين الإدارات المختلفة، مع الالتزام الصارم بآليات إخفاء الهوية قبل أي عملية مشاركة لضمان عدم انكشاف خصوصية الأفراد.

وفيما يخص القطاع الخاص، قيدت اللائحة حركة الجهات المرخص لها، مانعة إياها من إعادة بيع البيانات الحكومية أو مشاركتها مع أطراف ثالثة سواء بمقابل أو بدون، لضبط سوق البيانات ومنع المتاجرة غير المشروعة. ولضمان حوكمة مالية دقيقة، ربطت السياسة أي نشاط استثماري بضرورة التنسيق المسبق مع وزارة المالية ومركز تنمية الإيرادات غير النفطية، وكشفت عن توجه لإنشاء «السجل الوطني لتحقيق القيمة من البيانات الحكومية» ليكون المرجع المركزي للرقابة والتقييم.

أذهب إلىالأعلى