إنقاذ مريضة سودانية من جلطة دماغية حادة في مكة المكرمة

إنقاذ مريضة سودانية من جلطة دماغية حادة في مكة المكرمة

09.02.2026
8 mins read
نجح فريق طبي بمدينة الملك عبدالله الطبية بمكة في إنقاذ مريضة سودانية تعرضت لجلطة دماغية حادة، عبر تدخل عاجل بالقسطرة الدماغية في أقل من ساعتين.

في إنجاز طبي جديد يبرز التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، نجح فريق طبي متخصص في مدينة الملك عبدالله الطبية بالعاصمة المقدسة، عضو تجمع مكة المكرمة الصحي، في إنقاذ حياة مريضة سودانية تبلغ من العمر 57 عامًا، بعد تعرضها لجلطة دماغية حادة، وذلك خلال زمن قياسي لم يتجاوز الساعتين منذ وصولها إلى المستشفى.

بدأت تفاصيل الحالة الطارئة عندما نُقلت المريضة بواسطة فرق الهلال الأحمر السعودي إلى طوارئ المدينة الطبية، وهي تعاني من أعراض مفاجئة وخطيرة تمثلت في فقدان كامل للقدرة على النطق وشلل في الجانب الأيمن من الجسم. على الفور، تم تفعيل بروتوكول الاستجابة السريعة لحالات السكتة الدماغية (مسار السكتة الدماغية)، حيث خضعت المريضة لفحوصات وأشعة تشخيصية دقيقة أظهرت وجود انسداد حاد في أحد الشرايين الدماغية الرئيسية، مما استدعى تدخلاً طبياً فورياً لإنقاذ حياتها وتقليل الأضرار الدماغية المحتملة.

السياق الطبي: أهمية عامل الوقت في علاج الجلطات الدماغية

تُعد الجلطة الدماغية الإقفارية، التي تنتج عن انسداد أحد الشرايين المغذية للدماغ، حالة طبية طارئة يُعرف فيها الوقت بـ “الدماغ” (Time is Brain). ففي كل دقيقة تمر دون إعادة تدفق الدم، يموت ملايين من خلايا الدماغ، مما يزيد من خطر الإعاقة الدائمة أو الوفاة. لذلك، يعتمد نجاح العلاج بشكل حاسم على سرعة التشخيص والتدخل الطبي، وهو ما تجسد بوضوح في هذه الحالة.

وقد تم نقل المريضة مباشرة إلى قسم الأشعة التداخلية العصبية، حيث قام الفريق الطبي المتخصص بإجراء قسطرة دماغية تداخلية عاجلة. وتعتبر هذه التقنية من أحدث وأدق الإجراءات الطبية لعلاج الجلطات، حيث يتم إدخال قسطرة دقيقة عبر شريان رئيسي في الجسم وتوجيهها إلى مكان الجلطة في الدماغ لسحبها ميكانيكيًا وإعادة فتح الشريان المسدود.

نجاح التدخل وأثره المباشر

بفضل من الله ثم بفضل كفاءة وسرعة الفريق الطبي، تمكن الأطباء من إزالة الجلطة واستعادة التروية الدموية للدماغ بنجاح. وقد لوحظ تحسن فوري ومباشر على حالة المريضة فور انتهاء الإجراء، حيث استعادت قدرتها على النطق وتحريك أطرافها اليمنى بشكل ملحوظ، مما قلل من المضاعفات طويلة الأمد بشكل كبير. ويُعزى هذا النجاح إلى التكامل والتنسيق العالي بين مختلف الأقسام الطبية، بما في ذلك فرق الطوارئ، وأطباء المخ والأعصاب، وأخصائيو الأشعة التداخلية، والتخدير.

انعكاس لرؤية المملكة 2030 في القطاع الصحي

يأتي هذا الإنجاز الطبي كدليل ملموس على التقدم الذي تحققه المملكة في قطاع الرعاية الصحية، تماشيًا مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ورؤية المملكة 2030. وتهدف هذه الرؤية إلى بناء نظام صحي متكامل وعالي الجودة يضع صحة الإنسان في مقدمة أولوياته، من خلال توفير أحدث التقنيات الطبية، وتطوير الكوادر الوطنية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية. إن تقديم هذه الرعاية المتقدمة لمقيمة من جنسية سودانية يؤكد أيضًا على البعد الإنساني للخدمات الصحية في المملكة، والتي تشمل جميع المواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء، خاصة في المدن المقدسة التي تستقبل ملايين البشر من كافة أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى