كشفت بيانات رسمية حديثة عن تحقيق المملكة العربية السعودية قفزة نوعية في مجال تمكين المرأة اقتصاديًا، حيث وصل إجمالي عدد المنشآت التجارية المملوكة للنساء إلى 774,123 منشأة. يعكس هذا الرقم النمو المتسارع لدور المرأة السعودية في المشهد الاقتصادي، ويؤكد على نجاح السياسات والمبادرات الحكومية الرامية إلى تعزيز مساهمتها في التنمية الشاملة.
رؤية 2030: المحرك الأساسي لتمكين المرأة اقتصاديًا
يأتي هذا الإنجاز كأحد أبرز ثمار رؤية السعودية 2030، التي وضعت تمكين المرأة وزيادة مشاركتها في سوق العمل كأحد أهدافها الاستراتيجية. على مدى السنوات الماضية، شهدت المملكة إصلاحات تشريعية واقتصادية واسعة النطاق، أزالت العديد من العوائق التي كانت تحد من انخراط المرأة في عالم الأعمال. تضمنت هذه الإصلاحات تسهيل إجراءات استخراج السجلات التجارية، وتوفير برامج تمويل ودعم مخصصة لرائدات الأعمال، إلى جانب إطلاق مبادرات لتدريبهن وتطوير مهاراتهن الإدارية والقيادية. وقد ساهمت هذه البيئة الداعمة في تحويل طموحات آلاف النساء إلى مشاريع ناجحة على أرض الواقع، مما أدى إلى تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة وتعزيز قدرتها التنافسية.
تحليل جغرافي وقطاعي للمنشآت النسائية
أظهرت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” أن منطقة الرياض تستحوذ على النصيب الأكبر من هذه المنشآت بواقع 373,579 منشأة، تليها منطقة مكة المكرمة بـ 117,749 منشأة، ثم المنطقة الشرقية بـ 77,074 منشأة. ويشير هذا التوزيع إلى تركز النشاط الاقتصادي النسائي في المدن الكبرى، التي توفر بنية تحتية متطورة وفرصًا أكبر للنمو.
وعلى صعيد الأنشطة الاقتصادية، تصدر قطاع “تشييد المباني” القائمة بـ 116,345 منشأة، مما يعكس دخول المرأة بقوة إلى قطاعات كانت تعتبر حكرًا على الرجال. وجاء في المرتبة الثانية نشاط “تجارة التجزئة” بـ 95,291 منشأة، يليه قطاع “خدمات الأطعمة والمشروبات” بـ 57,393 منشأة، مما يدل على تنوع اهتمامات رائدات الأعمال وقدرتهن على المنافسة في مختلف المجالات.
هيمنة المشاريع متناهية الصغر وتأثيرها الاقتصادي
من حيث الحجم، هيمنت المنشآت متناهية الصغر على المشهد، حيث بلغ عددها 724,099 منشأة. ورغم صغر حجمها، تلعب هذه المشاريع دورًا حيويًا في الاقتصاد الوطني، إذ تساهم في خلق فرص عمل مرنة، وتحفيز الابتكار، وتلبية احتياجات الأسواق المحلية. كما جاءت المنشآت الصغيرة في المرتبة الثانية بـ 44,985 منشأة، ثم المتوسطة بـ 4,449 منشأة. ويعكس هذا الهيكل التوزيعي اتجاهًا واضحًا نحو ريادة الأعمال الفردية والأسرية، مع وجود إمكانيات واعدة لنمو هذه الكيانات وتحولها إلى شركات أكبر في المستقبل.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المستقبلي
إن تزايد أعداد المنشآت المملوكة للنساء لا يمثل مؤشرًا اقتصاديًا إيجابيًا فحسب، بل يحمل أبعادًا اجتماعية وثقافية عميقة. فهو يعزز الاستقلال المالي للمرأة، ويرفع من مكانتها في المجتمع، ويساهم في تغيير الصور النمطية التقليدية. على المستوى الوطني، يؤدي هذا الحراك إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الأرقام تعزز من صورة المملكة كدولة حديثة ومنفتحة، وتجعلها نموذجًا يحتذى به في مجال التمكين الاقتصادي للمرأة، مما يجذب المزيد من الاستثمارات ويعزز مكانتها على الساحة العالمية.


