التعاون السعودي الأمريكي في المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد

التعاون السعودي الأمريكي في المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد

يناير 20, 2026
8 mins read
تفاصيل التعاون السعودي الأمريكي في قطاع المعادن الحرجة، وفرص الاستثمار لتوطين سلاسل الإمداد وتعزيز أمن الطاقة ضمن رؤية المملكة 2030.

أكد الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأمريكي، تشارلز حلّاب، أن العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية تشهد تحولاً نوعياً، لا سيما في قطاع المعادن الحرجة الذي بات يشهد زخماً متنامياً. وأوضح في تصريحات لوكالة الأنباء السعودية "واس" أن هذا التعاون مدفوع بفرص استثمارية واعدة وشراكات صناعية طويلة الأجل تهدف إلى توطين سلاسل القيمة وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية.

السياق الاستراتيجي: التعدين ركيزة لرؤية 2030

يأتي هذا التعاون في وقت تسعى فيه المملكة العربية السعودية، ضمن رؤية 2030، إلى جعل قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات. وتمتلك المملكة ثروات معدنية هائلة في منطقة "الدرع العربي"، حيث رُفعت تقديرات الثروة المعدنية غير المستغلة مؤخراً لتتجاوز 9 تريليونات ريال (حوالي 2.5 تريليون دولار)، وتشمل معادن أساسية للتحول الطاقي مثل النحاس، والزنك، والفوسفات، والذهب، والعناصر الأرضية النادرة.

أهمية المعادن الحرجة للأمن العالمي

أشار حلّاب إلى أن المعادن الحرجة أصبحت اليوم أكثر ارتباطاً بأمن الطاقة العالمي، وقوة التصنيع، والمرونة الاقتصادية للدول. وتكتسب هذه المعادن أهمية قصوى نظراً لدورها المحوري في صناعات المستقبل، مثل السيارات الكهربائية، وتقنيات الطاقة المتجددة، والبطاريات، والصناعات الدفاعية. ومن هنا، يعكس اهتمام الشركات الأمريكية رغبة عملية في توسيع الشراكات واستكشاف فرص الاستثمار داخل المملكة، بما في ذلك ترتيبات التوريد واتفاقيات الشراء طويلة الأجل التي تدعم المصالح الاقتصادية للبلدين وتقلل من مخاطر انقطاع الإمدادات.

مخرجات الطاولة المستديرة

جاءت تصريحات حلّاب في أعقاب طاولة مستديرة رفيعة المستوى نظمها مجلس الأعمال السعودي – الأمريكي في الرياض، لمناقشة المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد الصناعية ضمن أعمال مؤتمر التعدين الدولي "منتدى مستقبل المعادن". وشهدت الطاولة مشاركة أكثر من 120 من كبار المسؤولين وصنّاع القرار وقادة الأعمال من الجانبين. وقد تقدم الحضور وفد حكومي أمريكي رفيع المستوى ضم المساعد الخاص للرئيس في البيت الأبيض ديفيد كوبلي، ومساعدة وزير الطاقة أودري روبرتسون، مما يعكس الاهتمام السياسي والاقتصادي الكبير من واشنطن بتعميق هذا الملف.

من الأقوال إلى الأفعال

لفت الرئيس التنفيذي للمجلس إلى أن الأولوية الحالية تتمثل في "تحويل الكلمات إلى أفعال" عبر مسارات تنفيذية تمكّن الشركاء من بناء سلاسل إمداد آمنة. وأفاد بأن النقاشات ركزت على خطوات عملية تشمل تحديد المشاريع ذات الأولوية عبر سلسلة القيمة، وتحفيز الاستثمارات المشتركة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP). وتأتي هذه الجهود لتقريب أصحاب المصلحة وتحويل الأولويات المشتركة إلى استثمارات واقعية تدعم توطين التقنيات والصناعات المتقدمة داخل المملكة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى