التبادل التجاري السعودي التركي يبلغ 8 مليارات دولار | نمو اقتصادي

التبادل التجاري السعودي التركي يبلغ 8 مليارات دولار | نمو اقتصادي

03.02.2026
9 mins read
أعلن وزير الاستثمار السعودي عن وصول حجم التبادل التجاري مع تركيا إلى 8 مليارات دولار، مع نمو 14%، مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية وأهداف رؤية 2030.

شراكة استراتيجية متجددة: التبادل التجاري السعودي التركي يسجل 8 مليارات دولار

في خطوة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الرياض وأنقرة، أعلن وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا قد بلغ نحو 8 مليارات دولار. وأشار الفالح، خلال كلمته في منتدى الاستثمار السعودي التركي المنعقد في الرياض، إلى أن هذا الرقم يمثل نمواً ملحوظاً بنسبة 14% خلال عام واحد فقط، مما يؤكد على المسار الإيجابي الذي تسلكه الشراكة بين البلدين.

وأوضح الوزير أن المنتدى، الذي شهد حضور وفد تجاري تركي ضخم يضم أكثر من 200 شركة، يمثل نقطة تحول هامة، حيث ينتقل التعاون من مرحلة الحوار والاستكشاف إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشاريع والاستثمارات المشتركة. وأضاف أن الاستثمارات التركية المباشرة في المملكة تجاوزت حاجز الملياري دولار، مع إصدار 1473 سجلاً استثمارياً لشركات تركية فاعلة حتى نهاية العام الماضي، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين الأتراك في بيئة الأعمال السعودية الواعدة.

خلفية تاريخية: عودة الدفء للعلاقات الثنائية

يأتي هذا التقارب الاقتصادي اللافت تتويجاً لمرحلة جديدة من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي شهدت دفئاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة بعد فترة من الفتور. وقد مهدت الزيارات المتبادلة على أرفع المستويات، بما في ذلك زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى تركيا، وزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة، الطريق لفتح آفاق أوسع للتعاون. هذه الجهود الدبلوماسية أعادت بناء جسور الثقة وأسست لقاعدة صلبة لشراكة استراتيجية لا تقتصر على الاقتصاد فحسب، بل تمتد لتشمل مختلف المجالات، وهو ما أكد عليه الوزير الفالح بالإشارة إلى القمة المرتقبة بين قائدي البلدين والتي تهدف إلى دفع العلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى.

رؤية 2030 وقوة الاقتصاد التركي: تكامل لا تنافس

أكد المهندس خالد الفالح أن اقتصادي البلدين يكملان بعضهما البعض أكثر من كونهما متنافسين. فالمملكة، في ظل رؤية 2030، تسعى لتنويع اقتصادها وجذب الاستثمارات الأجنبية النوعية في قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا، والسياحة، والترفيه، والصناعات المتقدمة. وفي المقابل، تمتلك تركيا خبرات وقدرات صناعية وإنشائية متميزة، وقطاعاً خاصاً قوياً، وقوى عاملة عالية المهارة، بالإضافة إلى ارتباطها الوثيق بالأسواق الأوروبية عبر اتفاقيات التجارة الحرة. هذا التكامل يخلق فرصاً هائلة للشركات التركية للمساهمة في المشاريع السعودية الكبرى، وفي نفس الوقت يتيح للمستثمرين السعوديين الاستفادة من السوق التركي الديناميكي كبوابة نحو أوروبا.

التأثير المستقبلي: أبعاد اقتصادية إقليمية

إن تعزيز الشراكة بين السعودية وتركيا، اللتين تشكلان معاً حوالي 50% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، يحمل في طياته تأثيراً يتجاوز حدودهما الوطنية. فعلى الصعيد الإقليمي، يمكن لهذا التحالف الاقتصادي أن يساهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط، وخلق تكتل اقتصادي قوي قادر على مواجهة التحديات العالمية. كما يفتح الباب أمام مشاريع إقليمية مشتركة في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، مما يعود بالنفع على المنطقة بأسرها. ويُعد منتدى الاستثمار السعودي التركي، بما يتضمنه من جلسات نقاش واجتماعات ثنائية، المنصة المثالية لترجمة هذه الرؤى إلى شراكات ملموسة ومشاريع استثمارية ناجحة على أرض الواقع.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى