اختتمت فعاليات ملتقى الأعمال السعودي التونسي، الذي نظمته وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالتعاون مع وزارة الاستثمار واتحاد الغرف السعودية، مؤكدًا على ضرورة الانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة التكامل الاقتصادي والشراكة الاستراتيجية المستدامة.
وشهد الملتقى حضورًا رفيع المستوى تمثل في وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريف، ووزير الاقتصاد والتخطيط التونسي الدكتور سمير عبدالحفيظ، مما يعكس الإرادة السياسية القوية لدى الجانبين لتعزيز التعاون المشترك.
سياق تاريخي وعلاقات اقتصادية متجذرة
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسيرة طويلة من العلاقات الأخوية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية، حيث تعد المملكة شريكاً اقتصادياً وتنموياً رئيسياً لتونس. ولا يقتصر التعاون بين البلدين على التبادل التجاري فحسب، بل يمتد ليشمل تمويل المشروعات التنموية عبر الصناديق السعودية، والاستثمارات المباشرة في القطاعات السياحية والعقارية والزراعية. ويأتي هذا الملتقى ليعيد صياغة هذه العلاقة وفق معطيات الاقتصاد العالمي الحديث، مركزاً على الاستثمار النوعي والصناعات ذات القيمة المضافة.
منصة حوار لتعزيز الشراكات القطاعية
شكل الملتقى منصة تفاعلية حيوية جمعت تحت مظلتها أكثر من 300 مشارك من صناع القرار ورجال الأعمال وممثلي القطاعين العام والخاص في البلدين. وتركزت النقاشات حول تحويل الرؤى المشتركة إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، حيث تم بحث فرص التعاون في قطاعات ذات أولوية قصوى، أبرزها:
- الصناعة والثروة المعدنية: الاستفادة من الخبرات السعودية في التعدين والصناعات التحويلية.
- الأمن الغذائي والزراعة: استثمار المقومات الزراعية التونسية لتعزيز سلاسل الإمداد الغذائي.
- الطاقة والاستدامة: التركيز على مشاريع الطاقة المتجددة والربط الكهربائي، بما يخدم أهداف الحياد الصفري والاستدامة البيئية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي
يكتسب هذا الحدث أهمية استراتيجية بالغة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية؛ فبالنسبة للمملكة، يمثل تعزيز التعاون مع تونس جزءاً من مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وزيادة الصادرات غير النفطية وفتح أسواق جديدة للمنتجات السعودية في شمال أفريقيا. أما بالنسبة لتونس، فيمثل جذب الاستثمارات السعودية رافداً مهماً لدعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل، وتطوير البنية التحتية الصناعية.
وعلى الصعيد الإقليمي، يسهم هذا التقارب في تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، ويفتح آفاقاً لزيادة التبادل التجاري البيني العربي، مما يعزز من مناعة الاقتصادات العربية في مواجهة الأزمات العالمية واضطرابات سلاسل التوريد.
مخرجات عملية واتفاقيات مؤسسية
توجت أعمال الملتقى بتوقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين اتحاد الغرف السعودية والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. وتهدف هذه المذكرة إلى مأسسة التعاون بين قطاعي الأعمال، وتسهيل تبادل المعلومات حول الفرص الاستثمارية، وتذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين، مما يمهد الطريق لزيادة حجم الاستثمارات المشتركة في المرحلة المقبلة.
واستعرض الجانب السعودي خلال الجلسات المزايا التنافسية لبيئة الاستثمار في المملكة، والمحفزات المقدمة للمستثمرين الأجانب، داعياً الشركات التونسية للاستفادة من الفرص الواعدة التي تتيحها النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.


