الرياض – في خطوة حاسمة لتعزيز تنظيم قطاع النقل البري وضمان سلامة الركاب، أعلنت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن نتائج حملاتها الرقابية المكثفة لشهر يناير، والتي أسفرت عن ضبط 1378 مخالفًا لأنظمة نقل الركاب في مختلف مناطق المملكة. وتأتي هذه الحملات ضمن جهود الهيئة المستمرة لمكافحة الممارسات غير النظامية التي تؤثر سلبًا على جودة الخدمة وأمن المستفيدين.
خلفية تاريخية وجهود تنظيمية
تعد ظاهرة “الكدادة” أو نقل الركاب بمركبات خاصة دون ترخيص من الممارسات القديمة في المدن السعودية، حيث كانت تمثل جزءًا من الاقتصاد غير الرسمي. ومع ذلك، ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، اتجهت الدولة نحو تنظيم كافة القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك قطاع النقل. تسعى الهيئة العامة للنقل، بصفتها الجهة التشريعية والتنظيمية الرئيسية، إلى رفع كفاءة هذا القطاع الحيوي وجعله أكثر أمانًا وموثوقية، وذلك عبر تشجيع العمل النظامي من خلال تطبيقات النقل المرخصة وسيارات الأجرة الرسمية، وفي المقابل، مكافحة الأنشطة العشوائية التي تفتقر إلى معايير السلامة والرقابة.
تفاصيل المخالفات والعقوبات الصارمة
أوضحت الهيئة أن الفرق الرقابية، بالتعاون مع الجهات الأمنية ذات العلاقة، رصدت مجموعة متنوعة من المخالفات خلال جولاتها التفتيشية. وشملت المخالفات الرئيسية ما يلي:
- 689 مخالفة: ممارسة نشاط نقل الركاب دون الحصول على التراخيص اللازمة، وهي المخالفة المعروفة بـ “الكدادة”.
- 614 مخالفة: ممارسة أعمال “المناداة” لجذب الركاب باستخدام مركبات خاصة، مما يسبب فوضى مرورية ويعرض الركاب لمخاطر أمنية.
- 75 مخالفة: تتعلق بممارسات أخرى لنقل الركاب بطرق غير نظامية.
وأكدت الهيئة تطبيق الإجراءات النظامية بحق المخالفين، حيث تم حجز 83 مركبة، بالإضافة إلى فرض غرامات مالية مشددة وفقًا للوائح الجديدة لنظام النقل البري. وتتدرج العقوبات بشكل كبير عند تكرار المخالفة، حيث يمكن أن تصل غرامة “المناداة” إلى 11 ألف ريال مع حجز المركبة لمدة 25 يومًا. أما ممارسة النقل غير النظامي، فقد تصل عقوبتها إلى غرامة قدرها 20 ألف ريال، وحجز المركبة لمدة تصل إلى 60 يومًا، مع إمكانية بيع المركبة في مزاد علني، وإبعاد المخالف إذا كان غير سعودي بعد تنفيذ العقوبة المقررة.
الأهمية والأثر المتوقع للحملات الرقابية
تكتسب هذه الحملات أهمية استراتيجية على عدة مستويات. محليًا، تهدف إلى رفع مستوى الأمان للمواطنين والمقيمين، حيث أن السائقين غير المرخصين لا يخضعون للفحص الأمني أو المهني، ومركباتهم قد لا تفي بمتطلبات السلامة. كما أنها تحمي السائقين النظاميين من المنافسة غير العادلة. إقليميًا ودوليًا، يعكس هذا التنظيم صورة إيجابية عن بيئة النقل في المملكة، خاصة مع تزايد أعداد السياح والزوار ورجال الأعمال، مما يعزز من مكانة المملكة كوجهة آمنة ومنظمة. اقتصاديًا، تساهم هذه الإجراءات في دمج الأنشطة ضمن الاقتصاد الرسمي، مما يدعم الناتج المحلي الإجمالي ويحقق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.
دعوة للالتزام والإبلاغ
في ختام بيانها، جددت الهيئة العامة للنقل دعوتها لجميع العاملين في القطاع إلى ضرورة الالتزام بالأنظمة واللوائح المنظمة لنشاط نقل الركاب. كما حثت عموم المستفيدين على استخدام وسائل النقل النظامية حفاظًا على سلامتهم وحقوقهم، والإبلاغ عن أي مخالفات أو ملاحظات عبر الرقم الموحد (19929) أو من خلال حسابات الهيئة الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي.


