تحول استراتيجي في الاقتصاد السعودي
أعلن معالي وزير السياحة الأستاذ أحمد الخطيب عن تحقيق إنجاز تاريخي لقطاع السياحة في المملكة العربية السعودية، حيث كشف عن ارتفاع عدد العاملين في القطاع ليتجاوز حاجز المليون موظف بنهاية العام الماضي. جاء هذا التصريح خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض، مؤكداً أن هذا النمو المتسارع يأتي كنتيجة مباشرة للتحول الاستراتيجي الذي أطلقته رؤية المملكة 2030.
وأوضح الخطيب أن الرؤية شكّلت نقطة تحول محورية في مسيرة الاقتصاد الوطني، حيث قادت المملكة للانتقال من الاعتماد شبه الكلي على قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات إلى تنويع مصادر الدخل عبر إطلاق وتنمية قطاعات اقتصادية واعدة، تأتي في مقدمتها السياحة والثقافة والترفيه، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو المستدام وتوفير فرص العمل للمواطنين.
السياحة السعودية: من الحج والعمرة إلى وجهة عالمية
تاريخياً، ارتبطت السياحة في المملكة بشكل أساسي بالسياحة الدينية المتمثلة في الحج والعمرة. لكن مع انطلاق رؤية 2030، تبنت المملكة نهجاً جديداً يهدف إلى تحويلها إلى وجهة سياحية عالمية رائدة. تمثلت أبرز خطوات هذا التحول في إطلاق نظام التأشيرة السياحية في عام 2019، الذي فتح أبواب المملكة أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف كنوزها الثقافية والتاريخية والطبيعية. هذا الانفتاح لم يساهم فقط في زيادة أعداد السياح، بل خلق طلباً هائلاً على الكوادر البشرية في مختلف مجالات الضيافة والإرشاد السياحي والخدمات اللوجستية.
محرك رئيسي لتوليد الوظائف وتمكين الكوادر الوطنية
استناداً إلى بيانات وكالة السياحة التابعة للأمم المتحدة، شدد الوزير الخطيب على أن قطاع السياحة يُعد الأكثر قدرة على توليد الوظائف عالمياً، حيث يساهم بنحو 10% من إجمالي الوظائف والاقتصاد العالمي. وأشار إلى الطبيعة الشاملة للقطاع، حيث تشكل النساء حوالي 45% من القوى العاملة فيه، كما أنه قطاع جاذب للشباب بشكل خاص لاعتماده على المهارات الناعمة مثل التواصل وخدمة العملاء والضيافة.
وأضاف: “مع التوسع في تطوير وجهات سياحية ضخمة مثل مشاريع البحر الأحمر والقدية ونيوم، يزداد الطلب على كوادر بشرية مؤهلة. لذا، تعمل الوزارة بصفتها جهة تنظيمية على سد فجوة المهارات من خلال برامج تدريب وتأهيل متخصصة لضمان جاهزية الكوادر الوطنية لقيادة هذا القطاع الحيوي ونقل ثقافتنا المحلية الأصيلة إلى الزوار الدوليين.” وقد أثمرت هذه الجهود عن إضافة نحو 250 ألف وظيفة جديدة، ليرتفع الإجمالي من 750 ألف موظف إلى أكثر من مليون.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي: أبعد من مجرد أرقام
لا يقتصر تأثير نمو قطاع السياحة على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب اجتماعية وثقافية عميقة. فعلى الصعيد المحلي، يساهم القطاع بشكل مباشر في خفض معدلات البطالة، وتمكين الشباب والنساء، وتنمية المجتمعات المحلية في مختلف مناطق المملكة. وعلى الصعيد الدولي، يعزز هذا التحول من مكانة المملكة كلاعب رئيسي على خريطة السياحة العالمية، ويجذب الاستثمارات الأجنبية، ويساهم في بناء جسور من التواصل الثقافي مع العالم، وهو ما يتماشى مع الهدف الطموح المتمثل في استقبال 150 مليون زائر بحلول عام 2030.


