أعلنت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن خطوة تنظيمية فارقة، حيث اعتمدت بشكل رسمي تطبيق آلية التحقق من «بصمة الوجه» كشرط إلزامي لجميع سائقي تطبيقات نقل الركاب. ويأتي هذا القرار بالتزامن مع إطلاق منصة إلكترونية موحدة لتسجيل وتوثيق بيانات كافة العاملين في هذا القطاع الحيوي، مؤكدةً في الوقت ذاته على أن هذا النشاط مقصور حصراً على المواطنين السعوديين.
خلفية القرار وسياقه الوطني
يندرج هذا التوجه التنظيمي الجديد ضمن إطار أوسع لجهود المملكة في تحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي تركز على التحول الرقمي، وتنظيم القطاعات الاقتصادية الجديدة، وتوفير فرص عمل لائقة للمواطنين. شهد قطاع نقل الركاب عبر التطبيقات الذكية نمواً هائلاً خلال السنوات الماضية، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة النقل الحديثة في المدن السعودية. ومع هذا النمو، برزت تحديات تنظيمية وأمنية، أهمها ظاهرة التستر التجاري، حيث يقوم غير السعوديين باستخدام حسابات مسجلة بأسماء مواطنين للعمل في هذه التطبيقات، مما يخالف الأنظمة ويؤثر سلباً على فرص عمل الشباب السعودي ويضعف مستوى الأمان.
أهمية الإجراءات الجديدة وتأثيرها المتوقع
تهدف الإجراءات الجديدة، التي سيبدأ تطبيقها الفعلي خلال الربع الأول من عام 2026م، إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الموثوقية والأمان. فمن خلال إلزام السائقين بالتحقق من هويتهم عبر بصمة الوجه قبل بدء العمل أو عند نقاط تفتيش عشوائية خلال اليوم، تضمن الهيئة التطابق الكامل بين هوية السائق المسجل في التطبيق وهوية قائد المركبة الفعلي. هذا الإجراء يغلق الباب تماماً أمام أي محاولة لاستخدام حسابات الغير، ويقضي على ظاهرة السائقين غير النظاميين.
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يكون للقرار تأثيرات إيجابية متعددة:
- تعزيز الأمان: رفع مستوى الأمان للمستفيدين من الخدمة، وخاصة النساء والعائلات، من خلال ضمان أن جميع السائقين موثقون ومعروفو الهوية لدى الجهات الرسمية.
- دعم التوطين: حماية فرص العمل في هذا القطاع للمواطنين السعوديين، مما يساهم في تحقيق أهداف سياسة “السعودة” وخفض معدلات البطالة.
- رفع جودة الخدمة: من خلال قصر العمل على السائقين النظاميين والمسجلين، ترتفع معايير الجودة والالتزام بالأنظمة، مما ينعكس إيجاباً على تجربة الراكب.
منصة موحدة لرقابة أكثر فعالية
ستعمل البوابة الإلكترونية الموحدة التي أطلقتها الهيئة كمرجع تنظيمي شامل، حيث سيتم من خلالها التحقق من أهلية السائقين واستيفائهم للشروط، بالإضافة إلى التأكد من سلامة سجلات مركباتهم وصلاحيتها للعمل في نقل الركاب. هذه المنصة ستوفر للهيئة رؤية كاملة وقدرة رقابية عالية على جميع الشركات العاملة في السوق، لضمان امتثالها الكامل للوائح.
وقد جددت الهيئة دعوتها للمستفيدين من الخدمة ليكونوا شركاء في نجاح هذه المنظومة، وذلك عبر الإبلاغ الفوري عن أي اختلاف يلاحظونه في هوية السائق عن تلك المسجلة في التطبيق، من خلال الاتصال بالرقم الموحد 19929. إن وعي الراكب ومشاركته الفعالة يعتبران حجر الزاوية لضمان بيئة نقل آمنة وموثوقة للجميع.


