العلاقات السعودية السورية: مباحثات هاتفية ومستجدات الأزمة

العلاقات السعودية السورية: مباحثات هاتفية ومستجدات الأزمة

23.02.2026
7 mins read
بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره السوري فيصل المقداد سبل تعزيز العلاقات ومستجدات الأزمة السورية في إطار الجهود العربية لحل الأزمة.

في خطوة دبلوماسية جديدة تعكس التطور المستمر في العلاقات الثنائية، تلقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً من نظيره السوري، الدكتور فيصل المقداد، وزير الخارجية والمغتربين. وتركزت المباحثات الهاتفية على استعراض العلاقات بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة آخر المستجدات على الساحة السورية والإقليمية، والجهود المشتركة المبذولة لمعالجة التحديات القائمة.

خلفية تاريخية وعودة العلاقات

يأتي هذا الاتصال في سياق مرحلة جديدة من العلاقات بين الرياض ودمشق، بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية التي بدأت مع اندلاع الأزمة السورية في عام 2011. وشهد عام 2023 تحولاً محورياً تمثل في عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية بقرار صدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وتوج بالقمة العربية التي استضافتها مدينة جدة السعودية، والتي شهدت مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد. وقد تبع ذلك استئناف عمل البعثات الدبلوماسية في كلا البلدين، مما مهد الطريق لحوار سياسي مباشر ومنتظم.

أهمية المباحثات في السياق الإقليمي

تكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة كونها تأتي ضمن إطار الجهود العربية الرامية إلى إيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية ينهي معاناة الشعب السوري. وتقود المملكة العربية السعودية، إلى جانب دول عربية أخرى، مساراً دبلوماسياً يُعرف بـ”لجنة الاتصال العربية بشأن سوريا”، والذي يعتمد على مبدأ “خطوة مقابل خطوة”. يهدف هذا المسار إلى معالجة القضايا الإنسانية والأمنية والسياسية بشكل تدريجي ومتوازن. وتشمل هذه القضايا ملفات حساسة مثل ضمان وصول المساعدات الإنسانية لكافة المناطق السورية، وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين بشكل آمن وطوعي، ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، وخاصة حبوب الكبتاجون، التي تشكل تهديداً لأمن المنطقة بأكملها.

التأكيد على الحل السياسي وفق القرارات الدولية

وتؤكد هذه الجهود على ضرورة الدفع بالعملية السياسية التي يقودها السوريون بأنفسهم، تحت رعاية الأمم المتحدة، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. هذا القرار الذي يمثل خارطة طريق دولية للحل، ويدعو إلى صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة بمشاركة جميع السوريين، بما في ذلك المغتربين، بهدف تحقيق انتقال سياسي يلبي تطلعات الشعب السوري ويحافظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها. ويعكس التواصل المستمر بين وزيري خارجية البلدين حرصاً مشتركاً على ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، بما يخدم استقرار سوريا والمنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى