لقاء ثقافي بارز في دمشق
في خطوة دبلوماسية وثقافية بارزة، التقى صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، بنظيره السوري في العاصمة دمشق، في لقاء يهدف إلى تعزيز أواصر التعاون الثقافي بين البلدين الشقيقين. ويأتي هذا اللقاء في إطار زيارة رسمية لوزير الثقافة السعودي لحضور فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، الذي تُعد فيه المملكة العربية السعودية ضيف شرف، مما يجسد مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية المتجددة.
سياق تاريخي وعودة الدفء للعلاقات
يأتي هذا التقارب الثقافي في أعقاب تطورات سياسية هامة شهدتها المنطقة، أبرزها عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية في مايو 2023، وهي خطوة لعبت فيها المملكة دوراً محورياً. بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية، بدأت العلاقات السعودية السورية تشهد انفراجاً ملحوظاً، حيث تمهد العودة الدبلوماسية الطريق لتعاون أوسع في مختلف المجالات، وعلى رأسها القطاع الثقافي الذي يمثل جسراً متيناً بين الشعبين.
لطالما ارتبطت السعودية وسوريا بروابط تاريخية وحضارية عميقة، تستند إلى إرث مشترك من اللغة والدين والتاريخ. وعلى مر العصور، كان التبادل الثقافي والفني والأدبي سمة مميزة للعلاقة بينهما، مما يجعل من التعاون الحالي استئنافاً طبيعياً لمسيرة تاريخية غنية.
أهمية اللقاء ومجالات التعاون المستقبلية
أكد الجانبان خلال اللقاء على عمق العلاقة الثقافية بين البلدين، وناقشا سبل تفعيل التعاون المشترك في مجالات متعددة. تشمل هذه المجالات التراث والآثار، والفنون البصرية، والمسرح والسينما، والموسيقى، والنشر والترجمة. كما تم التأكيد على أهمية توحيد المواقف في المحافل الثقافية الدولية بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الحضور الثقافي العربي.
تُعد مشاركة المملكة كضيف شرف في معرض دمشق الدولي للكتاب رسالة قوية على دعم السعودية لعودة الحياة الثقافية في سوريا إلى سابق عهدها، حيث يُعتبر المعرض من أعرق الفعاليات الثقافية في العالم العربي. ويمثل هذا الحضور فرصة لتعريف الجمهور السوري بالنهضة الثقافية التي تشهدها المملكة في ظل رؤية 2030، وفتح قنوات تواصل مباشرة بين المثقفين والمبدعين من كلا البلدين.
التأثير المتوقع على الصعيدين الإقليمي والمحلي
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يساهم هذا التعاون في إنعاش المشهد الثقافي السوري الذي تأثر بشدة خلال السنوات الماضية، من خلال دعم المؤسسات الثقافية والفنانين والمبدعين السوريين. أما بالنسبة للسعودية، فيندرج هذا التحرك ضمن استراتيجيتها لتوسيع نفوذها الثقافي إقليمياً ودولياً، وبناء شراكات تعزز من مكانتها كمركز ثقافي رائد في المنطقة.
إقليمياً، يمثل هذا التقارب نموذجاً يُحتذى به في تعزيز العمل العربي المشترك، ويشجع على إعادة دمج سوريا بشكل كامل في محيطها العربي. إن الدبلوماسية الثقافية تلعب دوراً حيوياً في بناء الثقة وتجاوز الخلافات السياسية، مما يمهد الطريق نحو استقرار إقليمي أكثر رسوخاً. ويُظهر هذا التعاون أن الثقافة قادرة على أن تكون قاطرة لإعادة بناء الجسور بين الدول والشعوب.


