في مشهد يجسد عمق اللحمة الوطنية وروح التآخي، نظم النادي الطلابي السعودي في لندن، بالتعاون مع الجمعيات الطلابية السعودية في جامعات مرموقة مثل “كوين ميري” و”يو سي إل” و”سيتي”، إفطارًا جماعيًا حاشدًا جمع المبتعثين والمبتعثات السعوديين في العاصمة البريطانية. أقيمت الفعالية في رحاب جامعة (UCL)، حيث تحولت القاعة إلى ملتقى نابض بالمحبة والألفة، معكسًا صورة ناصعة من صور التكاتف والتضامن بين أبناء وبنات المملكة في الخارج.
ملتقى وطني في قلب العاصمة البريطانية
التف الطلبة حول موائد الإفطار بروح واحدة، مستحضرين قيم الشهر الفضيل وذكريات الوطن الغالي، في لقاء أكد أن المسافات لا تُضعف الانتماء بل تزيده رسوخًا وثباتًا. وتأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة من الفعاليات التي تهدف إلى خلق بيئة داعمة للطلاب السعوديين، وتخفيف وطأة الغربة، وتعزيز حضور الهوية الوطنية والثقافية في نفوسهم.
خلفية تاريخية لبرامج الابتعاث
يعكس هذا التجمع الطلابي النابض بالحياة الإرث الطويل للمملكة العربية السعودية في الاستثمار في رأس مالها البشري عبر برامج الابتعاث. فمنذ عقود، والطلاب السعوديون يسافرون إلى أرقى الجامعات العالمية، وشهد هذا التوجه زخمًا غير مسبوق مع إطلاق “برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث”، الذي يعد أحد أهم ركائز رؤية المملكة 2030. يهدف البرنامج إلى تزويد الشباب السعودي بالمعارف والمهارات المتقدمة في مختلف التخصصات، ليعودوا ويسهموا بفعالية في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة. وتعتبر لندن وجهة رئيسية لهؤلاء المبتعثين نظرًا لما تضمه من مؤسسات أكاديمية وبحثية رائدة عالميًا.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي داخل الجالية الطلابية، لا تقتصر أهمية مثل هذه اللقاءات على كونها مناسبة اجتماعية، بل هي بمثابة شبكة دعم نفسي واجتماعي حيوية. فهي تساهم في بناء علاقات متينة بين الطلاب، وتوفر منصة لتبادل الخبرات الأكاديمية والحياتية، وتساعد على التكيف مع التحديات الثقافية والاجتماعية في بلد الاغتراب. أما على الصعيد الدولي، فيلعب هؤلاء الطلبة دور سفراء ثقافيين لبلادهم. إن تنظيم فعاليات تعكس الكرم والترابط الاجتماعي السعودي، خاصة في شهر رمضان، يقدم صورة إيجابية ومشرقة عن ثقافة المملكة وقيمها الأصيلة للمجتمع البريطاني المتعدد الثقافات، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة ويبني جسورًا من التفاهم والصداقة بين الشعبين.
وأكد القائمون على النادي أن هذه المبادرات تأتي في إطار حرصهم على ترسيخ قيم التعاون والتكافل، وتعكس التزام الطلبة بتمثيل وطنهم بالصورة المشرفة، والمحافظة على عاداتهم وتقاليدهم، ليظل الوطن حاضرًا في وجدانهم، نابضًا في تفاصيل أيامهم، مهما ابتعدت بهم المسافات.


