لائحة التقييم البيئي الاستراتيجي: غرامات واستثناءات للعسكرية

لائحة التقييم البيئي الاستراتيجي: غرامات واستثناءات للعسكرية

يناير 25, 2026
8 mins read
تعرف على تفاصيل اللائحة التنفيذية للتقييم البيئي الاستراتيجي في السعودية، التي تستثني القطاعات العسكرية وتفرض عقوبات صارمة لضمان استدامة الموارد.

كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية عن تفاصيل مشروع اللائحة التنفيذية للتقييم البيئي الاستراتيجي، وهي خطوة تنظيمية تهدف إلى دمج الاعتبارات البيئية في صميم خطط التنمية الوطنية قبل اعتمادها. ويسعى هذا التوجه لضمان استدامة الموارد الطبيعية ومنع التعارض بين الطموحات الاقتصادية المتسارعة والالتزامات البيئية للمملكة.

سياق التحول نحو الاستدامة البيئية

يأتي هذا الحراك التنظيمي متسقاً مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030” ومبادرة “السعودية الخضراء”، حيث انتقلت المملكة من مرحلة الاعتماد على الحلول البيئية التقليدية إلى تبني سياسات وقائية صارمة. ويُعد التقييم البيئي الاستراتيجي أداة عالمية معتمدة لضمان ألا تأتي التنمية الاقتصادية والعمرانية على حساب النظم البيئية الهشة. وتاريخياً، كانت بعض المشاريع التنموية تتطلب تكاليف باهظة لمعالجة آثارها البيئية لاحقاً، إلا أن هذه اللائحة تؤسس لمرحلة جديدة تعتمد على التخطيط الاستباقي لتقليل الهدر المالي وحماية الموارد للأجيال القادمة.

نطاق التطبيق والاستثناءات السيادية

تُلزم اللائحة الجديدة ملاك الاستراتيجيات والخطط والبرامج التنموية بإخضاع مشاريعهم لدراسات تقييم بيئي دقيقة لتحديد الآثار المحتملة ومعالجتها مبكراً. وحددت الوزارة نطاق تطبيق واسعاً يشمل جميع الاستراتيجيات داخل إقليم المملكة، مع استثناء صريح للسياسات المتعلقة بالمجالات العسكرية والأمنية والدفاع المدني، نظراً لطبيعتها الحساسة والسيادية، بالإضافة إلى الخطط المالية البحتة وتلك المرتبطة بحالات الطوارئ والكوارث.

إجراءات صارمة لضبط جودة الدراسات

وضعت اللائحة جدولاً زمنياً صارماً للإجراءات لضمان عدم تعطيل عجلة التنمية، حيث منحت الوزارة نفسها مهلة 15 يوماً لمراجعة تقرير تصنيف المشروع، و60 يوماً لمراجعة الدراسة النهائية. ولضمان كفاءة المخرجات، اشترطت الضوابط الجديدة على مقدمي الخدمات الاستشارية امتلاك سجل مهني موثق يتضمن إنجاز ثلاث دراسات مماثلة على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية، مع تقديم تعهد خطي بالاستقلالية والحياد التام وخلو السجل من أي تضارب للمصالح.

عقوبات رادعة وقوائم سوداء

في إطار سعيها لضبط السوق ومنع التلاعب، أقرت اللائحة عقوبات رادعة بحق المخالفين من مقدمي الخدمة، تصل إلى غرامة مالية قدرها 500 ألف ريال سعودي في حال تقديم بيانات غير صحيحة أو استخدام كوادر غير مؤهلة. كما منحت اللائحة الوزارة الحق في إيقاف التعامل مع المكاتب الاستشارية المخالفة ووضعها ضمن “قائمة سوداء” تحرمها من المشاركة في دراسات مستقبلية لفترات محددة.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع

من المتوقع أن يسهم تطبيق هذه اللائحة في تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية التي تشترط معايير بيئية عالية (ESG). كما أن إلزام مالك الاستراتيجية بإشراك أصحاب المصلحة والعموم في مراحل الدراسة يعزز من الشفافية المجتمعية ويضمن أخذ المرئيات حول الآثار البيئية والاجتماعية المحتملة، مما يقلل من النزاعات المستقبلية ويحسن جودة الحياة في المدن السعودية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى