حققت سوق الأسهم السعودية أداءً استثنائياً في مستهل العام، حيث تصدرت مكاسب الأسواق الخليجية خلال شهر يناير، مسجلةً أفضل أداء شهري لها منذ خمس سنوات. ووفقاً لتقرير صادر عن شركة “كامكو إنفست”، ارتفع المؤشر العام للسوق بنسبة 8.5%، متفوقاً على معظم المؤشرات العالمية، في دلالة واضحة على الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي وقوة قطاعاته غير النفطية.
السياق العام والخلفية الاقتصادية
يأتي هذا الأداء القوي في سياق التحولات الاقتصادية العميقة التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن إطار “رؤية 2030”. تهدف هذه الرؤية الطموحة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وذلك عبر تطوير قطاعات اقتصادية واعدة مثل التعدين، والسياحة، والترفيه، والتكنولوجيا. إن النمو الملحوظ في هذه القطاعات ينعكس بشكل مباشر على أداء الشركات المدرجة في السوق المالية، مما يعزز من جاذبيتها للمستثمرين المحليين والدوليين. الأداء القياسي في يناير ليس مجرد ارتفاع مؤقت، بل هو ثمرة إصلاحات هيكلية وتشريعية مستمرة تهدف إلى تعزيز شفافية السوق وكفاءته.
تفاصيل الأداء وأبرز الشركات
عكس حجم وقيمة التداول الزخم الكبير الذي شهدته السوق. فقد بلغ إجمالي حجم التداول 4.9 مليار سهم، بزيادة قدرها 43.3% مقارنة بشهر ديسمبر. كما ارتفعت قيمة التداول إلى 99.9 مليار ريال سعودي (ما يعادل 26.63 مليار دولار أمريكي)، مسجلةً نمواً شهرياً بنسبة 36.2%. وتصدرت قائمة الشركات الأكثر ارتفاعاً أسهم تنتمي للقطاعات التي تركز عليها رؤية 2030، حيث قادت شركة المصانع الكبرى للتعدين (أماك) الأداء بارتفاع مذهل بلغ 32.7%، تلتها شركة التعدين العربية السعودية (معادن) بنسبة 26.8%، وشركة المشروعات السياحية (شمس) التي حققت مكاسب بنسبة 23.4%.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، يعزز هذا الأداء ثقة المستثمرين ويشجع على ضخ المزيد من السيولة في السوق، كما يدعم خطط الطروحات الأولية للشركات الحكومية والخاصة. أما إقليمياً، فإن تفوق السوق السعودية يرسخ مكانتها كسوق رائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويجعلها قاطرة للأسواق الخليجية الأخرى. دولياً، يجذب هذا النمو أنظار مديري الصناديق الاستثمارية العالمية، خاصة بعد إدراج السوق السعودية في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل MSCI وFTSE Russell، مما يسهل تدفق رؤوس الأموال الأجنبية ويدعم استقرار السوق على المدى الطويل. ويُظهر هذا الأداء قدرة الاقتصاد السعودي على جذب الاستثمارات وتحقيق نمو مستدام بعيداً عن تقلبات أسعار النفط.


